( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم...أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون )75, 76, 77
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٨( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم…أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون )75، 76، 77
( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون * وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون * أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ) .(1)
كان الحديث فيما تقدم موجها إلى بني إسرائيل بأسلوب الخطاب الجامع بين تذكيرهم بالنعم، والتشهير بهم بكفرانها، وإحضار ما كانوا يرونه من الآيات الداعية إلى الإيمان، الرادعة عن العصيان، وتقريعهم على التعنت المستمر - مع ما كانوا يشاهدونه - وصدودهم عن أوامر الحق حتى يلجأوا إلى قبولها بما لا يدع لهم مناصا عن القبول؛ وهنا ثُني عنان الخطاب إلى مسامع المؤمنين ليتلى عليها جانب آخر من مساوئ بني إسرائيل، تحذيرا من دسائسهم، وتنفيرا من صنيعهم، وفي أثناء هذا السرد الطويل لسيئات اليهود وسوآتهم تأتي وقفات يواجهون فيها بالخطاب، كما ووجهوا به من قبل.
وبما أن أهل الكتاب على بقية من علم النبوات لما بقى في أيديهم، على أصله من الكتاب الذي أوتوه، كان المؤمنون يرجون منهم المسارعة إلى الإيمان بالنبي الخاتم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، وكانوا يستفتحون به على الذين كفروا،إذ ليس شأنهم في ذلك كشأن العرب الأميين الذين طال بهم العهد في ظلمات الجاهلية، فلم يبق لهم شيء من نور الوحي يهتدون به، فعداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناشئة عن جهلهم الذي يشامله أحيانا الحسد الناشئ عن تنافس البيوتات في الشرف والرفعة.
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن خفيا عند أهل الكتاب، فإن الله قد أودع ما عندهم من الكتاب من نعوته الكاشفة عن