جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

معنى التشابه

الجزء ٤ · صفحة ٨

معنى التشابه

أما التشابه فهو تفاعل من الشبه ، ويستعمل بمعنى الإلتباس ؛ وذلك لأن الأشياء عندما يشتبه بعضها ببعض كثيراً ما تؤدي اشتباهها إلى التباسها في الإدراك ، بحيث يتعذر التمييز بينها بأوصاف تحدد ما هية كل منهما ، فلذلك أطلق التشابه على الإشكال بحيث لو كان لبس بين أمرين قيل : هما متشابهان ولو لم يكن منشأ هذا اللبس شبها بينهما ، وذلك حقيقة عرفية أو أنه مجاز مشهور ، وكذلك الإشكال فإن أصله كون الشيء كغيره في الشكل ، ولكنه شاع إطلاقه على كل لبس ، وإن لم يكن منشؤه تشاكلاً بين الأشياء .

وقد عُهٍد في القرآن الكريم وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم وكلام العرب إطلاق التشابه على الإلتباس ، ومن شواهده في القرآن الكريم ما حكاه الله عن بني إسرائيل من قولهم : ﴿ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا ﴾البقرة70، ومن شواهده في السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم : " الحلال بين والحرام بين ، وبينهما أمور متشابهات " فإن المراد بالتشابه في الموضعين الإلتباس .

---

١٬١٨٢ / ١٬٢٢٠