( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ... وما الله بغافل عما تعملون )74
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٨( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك … وما الله بغافل عما تعملون )74
( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الآبار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون )(1)
-----------------------------------------------------------------
عطف المذكور هنا على ما قبله بـ ( ثم ) لإفادة المهملة الرتبية التي كثيرا ما تفيدها هذه الأداة العاطفة في عطف الجمل بعضها على بعض، وذلك أن من شأن الآيات الجلية والمعجزات الحسية أن ترق لها القلوب وتتأثر بها النفوس فإذا كانت آثارها عكس ذلك فهي حرية بأن يعجب منها ويستغرب من شأنها.
فمع ما ذكر من الآيات لا يبقى في نفوس السامعين شك في أن الذين خصوا بها سيقلعون عن كل غي ويرجعون عن كل شطط إلا أن الواقع لما كان خلاف ذلك عطف بيانه بـ ( ثم ) للانتقال بهم من النتيجة التي كانوا يرجونها إلى النتيجة التي صاروا يرونها.
والمشار إليه بذلك قيل هو هذه الآية وحدها وهي إحياء قتيل بضربه ببعض حيوان أُميت، وقيل: هو جميع الآيات والنعم والعقوبات التي تتابع ذكرها من قوله سبحانه: ( وإذ أنجيناكم من آل فرعون...... ) لأن كلا من ذلك من دواعي الرشد والإقلاع عن كل غي، وكلا الأمرين محتمل.
وفي قوله: ( من بعد ذلك ) تأكيد للتعجيب من حالهم.
وذهب الإمام محمد عبده إلى أن الذين نودي عليهم بالقسوة هنا هم الذين جاءوا بعد سلفهم الأولين الذين شاهدوا تلك الآيات واستدل لما ذهب إليه بهذا العطف المقتضي للمهلة، وهو قول غير سديد، فإن ثم كما تفيد المهملة الزمنية تفيد المهملة الرتبية، بل ذهب كثير من علماء الإعراب إلى أنها إن عطفت جملة على أخرى لا تفيد إلا المهملة الرتبية، وقد سبق بيان ذلك، والتأريخ الإسرائيلي المستفاد من القرآن ومما بأيدي اليهود أنفسهم من