جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون)44

الجزء ٣ · صفحة ١٧٩

( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ..تعقلون)

( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون)44

الخطاب لبني إسرائيل الذين ذكروا نعمة الله عليهم، وطولبوا بالوفاء بعهده، وخوطبوا بما خوطبوا به من الأوامر والنواهي، وهو اعتراض بين سابقه ولاحقه لأنه توبيخ توسط أو أمر، ومن دلائل كونه اعتراضا عدم اقترانه بالعاطف كما هو الغالب في الجمل الاعتراضية، وفائدته لفت أنظارهم، وشد انتباههم إلى ما هم متلبسون به من العيوب التي يجدر بمن كان مثلهم - في معرفة الحق والدعوة إليه وتلاوة الكتاب - أن يكون أنأى منها وأحذر، وهو من دواهي تدارك الأمر بامتثال ما وُجه إليهم من الأوامر، واجتناب ما خوطبوا به من النواهي لتكفير سيئاتهم؛ وتغطية سوآتهم، وبهذا تتضح مناسبة الآية لما قبلها.

والاستفهام إنكاري يتضمن التعجيب.

ولفظة البر دالة على السعة وضعا كالبَرِّ - بالفتح - وتستعمل في توسعة الخلق والإحسان في المعاملة، ومفهومها الشرعي يرادف التقوى بدليل قوله تعالى: ( ولكن البر من اتقى )(2) ، وقوله بعد ذكر خصال البر: ( أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون )(3) ، فتندرج تحته العقيدة الناصعة، والأعمال الصالحة، سواء كانت من شعائر الله، أو المعاملات الأسرية والاجتماعية، أو الأحوال النفسية كما هو واضح في قوله عز من قائل: ( ولكن البرّ من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس )(4) ، وأحسن ما يقال إن البر شامل لكل ما فيه خير للإنسان عاجلا أو آجلا.

والنسيان خلو الذهن من أمر بعد الإلمام به، فمن لم يعرف شيئا من قبل لا يوصف بأنه ناسيه، ويطلق على الترك إطلاقا مجازيا

٩٥٤ / ١٬٢٢٠