(وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) 49
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤(وإذ نجيناكم من آل فرعون …وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ).
(وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) 49
شروع في تفصيل النعم بعدما ذكرت مجملة في لفظ (نعمتي) المفيدة للاستغراق ، لأن تعريف اسم الجنس بأل أو الإضافة دال على قصد جميع أفراد مدلولاته ، وقبل الشروع في هذا التفصيل ذكروا بنعمة كبرى تعد أساسا لهذه النعم - وهي تفصيلهم على العالمين - وذلك لأجل تحريك هممهم الخاملة عن الخير وإثارة عزائمهم المتوانية عن الحق كما سبق تفصيله .
وقصة تنجية بني إسرائيل من عذاب فرعون وآله ، وإهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض جاءت مفصلة في القرآن المكي السابق نزوله على هذه السورة ، وإنما ذكرت هنا عرضا لقصد التذكير ، والقرآن الكريم - كما قلت من قبل- ليس هو كتابا تأريخيا معنيا بعرض أحداث الزمن وقضايا التأريخ وإنما هو كتاب دعوة يخاطب الإنسان من حيث هو إنسان ، وبما أن كل جيل من هذا الجنس هو حقلة في سلسلة الأجيال المتعاقبة منذ خلق الإنسان وإلى نهاية وجوده في هذه الأرض كان جديرا أن تستفيد هذه الأجيال من جميع الأحداث التي مرت بمن قبلها ، فإن السنن الكونية التي تحكم الإنسان - بمشيئة الله - لا تتبدل ، فأسباب الفوز والنجاح والاستقرار والاطمئنان وأسباب الفشل والاضطراب والدمار هي لا تختلف باختلاف العصور .
دعوة الإسلام إلى النظر في أحوال الأمم
وإذا كانت جميع الأحداث جديرة بأن يستفاد منها فإن أولى ما يستفاد منه تلك الأحداث التي مرت بصفوة خلق الله من النبيين والمرسلين وهم يبلغون رسالات الله ويؤدون أماناته إلى أممهم وما يترتب على ذلك من تكذيب الأمم لهم واعتراضهم عليهم ووقوف المتكبرين في وجوههم وقطعهم السبل عليهم وما تفسر عنه المعركة - بعد