( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) 43
الجزء ٣ · صفحة ١٥٨( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) 43( البقرة : الآية 43 )
.
-
هذا الخطاب كالذي قبله موجه إلى بني إسرائيل في حال إعراضهم عن الإسلام ، ومكابرتهم للحق وصدهم عن الإسلام ، ومكابرتهم للحق وصدهم عن الإيمان ، فهو دليل قاطع على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ،
فهم مطالبون بالعبادات وسائر الواجبات العلمية ، كما أنهم مطالبون بالإيمان ، ويدل على ذلك قول الله تعالى :
( كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر . قالوا لم
نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين ) ( المدثر : 38 - 46، فانظروا كيف جمعوا في إجابتهم بين تركهم الصلاة وعدم إطعامهم المسكين ، وخوضهم مع الخائضين وتكذيبهم بيوم الدين ، ومع هذه النصوص تجد الأشعرية ومن حذا حذوهم ينكرون مخاطبة الكفار بفروع الشريعة، ويرون أنهم لا يعذبون إلا على عقيدة الكفر وحدها ، وقد ركب كثير من علمائهم الشطط في هذه المسألة فشنعوا على القائلين بأن الواجبات العلمية مشتركة بين المسلم والكافر ، وأن كفر الكافر ليس عذرا في تركها،وتجد مفسريهم كثيرا ما يعنون بالدفاع عن فكرتهم هذه ويرجمون القائلين بخلافها بالتخطئة العنيفة .
غير أن أكثرهم عندما وصلوا إلى هذه الآية فبهرتهم حجتها لجأوا إلى الصمت اللهم إلا ما كان من الشيخ أبي منصور الماتريدي الذي حكى عنه الألوسي أنه حمل الأمر بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة هنا على مجرد الإيمان بهما ، ولعمري إن صح تصريف القرآن بمثل هذا التأويل لم تنهض بشيء منه حجة ، ولم يثبت بنص منه حكم لاحتمال أن تحمل جميع أوامره ونواهيه على مجرد الإيمان بها لا على تطبيقها والعمل بمقتضاها ، وقد استبعد الألوسي نفسه هذا الجواب كما استبعد القول بأن الخطاب موجه إلى المسلمين وليس موجها إلى