جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم ....وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون))32

الجزء ٣ · صفحة ٤٦

(( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم ....وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون))32

بعد أن عرض الله أجناس المسميات على الملائكة وأمرهم أن ينبئوه بأسمائها فاستعصى ذلك عليهم فلجأوا إلى تسبيحه تعالى معلنين أنهم لا علم لهم إلا ما علمهم إياه ، وجه تعالى هذا الخطاب إلى آدم حتى يتبين لهم ما اختصه الله تعالى به من العلم ومنحه إياه من الفهم إذا ما جاء بما ند عن أفهامهم ، واستعصى على مداركهم ووجه إليه هذا الخطاب مصدرا بندائه بإسمه لما في ذلك من الإيناس والتكريم ، كيف والمقام مقام دهشة واضطراب فإن المخاطب هو الله الذي له ملك السماوات والأرض وهو بكل شىء محيط ؟ وهذه سنته تعالى في خطابه لأنبيائه نحو: يا نوح 000 يا هود 000ياصالح 000يا شعيب000يا موسى000يا عيسى بن مريم 000وانما اختص عزوجل عبده ورسوله محمدا عليه افضل الصلاة والسلام فلم يناده باسمه العلم، بل كان غالب ندائه له بلقب النبوة أو الرسالة ، وذلك لأجل الإعلان عن قدره والإشعار بمكانته ،وفي ذلك تعليم ضمني بكيفية مخاطبة الناس له صلى الله عليه وسلم .

---

٨٢٥ / ١٬٢٢٠