( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) ( الآية 35 - البقرة ) .
الجزء ٣ · صفحة ٨٥( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزجك الجنة وكلا منها رغدا ....فتكونا من الظالمين )
( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين )
( الآية 35 - البقرة ) .
هذه مرحلة من المراحل التي مر بها أبو البشر صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه قبل أن يتم استخلافه في الأرض وينوء بأثقاله ، ويتعود على تكاليفه ، وقد أراد الله بإمراره في هذه المرحلة أن يعده بتربيته على الأمر والنهي وتعويده على البلاء والصبر للتكيف حسب مقتضيات هذا الاستخلاف ، فمن المعلوم أن توطين النفس على التكاليف مما يقوي صبرها على تحملها ، ومن لطف الله به أنه لم يلقها على ظهره دفعة واحدة ، بل درجه فيها ليبتليه ،ويعرفه بضعفه ، وليقر في نفسه أنه لا ملجأ له من مكائد الشيطان ووساوسه إلا إلى الله تعالى وحده ، حتى يكون أسوة لذريته في ذلك . ويمثل ذلك كله في إسكان الله إياه الجنة ، وإذاقته نعيمها ، وإباحة متعها له ، ما عدا شيئا واحدا وهو شجرة حجر الله عليه الأكل منها سواء كانت هذه الشجرة فردا من الأشجار معينا أو جنسا من أجناسها تدخل ضمنه ، أفراد شتى ، وقد تبدو هذه المحنة هينة عند من لا يعلم طبيعة الإنسان ولا يحيط بمكائد الشيطان ولكنها في حقيقتها محنة صعبة ، فإن النفس البشرية خلقت ميالة إلى ما حجر عليها ، ومتطلعة إلى ما خفي عنها ، وللشيطان وسائل إليها وقد عقد العزم على إضلالها فكان في حجر الأكل على آدم وزوجه من هذه الشجرة اختبار لإرادته وتعريف له بعجزه ، ومن ناحية أخرى فإن السلب بعد الوهب من أتعب ما يعانيه الإنسان ، فلا غرو إذ أعيل صبر آدم على محنة الحرمان من هذا النعيم الذي كان يتفيأ ظلاله ويتقلب على لطفه الوثير ، وضاق ذرعه من وحشة الإبعاد بعد أنس التقريب ، ولم يكن قذفه بهذه المصائب إلا لتمام إعداده للمهمة التي نيطت