جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم )54

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧

و أما عدد القتلى فأكثر المفسرين قالوا بأنهم كانوا سبعين ألفا تعويلا منهم على الروايات المعزوة إلى السلف من الصحابة والتابعين، ورجح بعض مفسري العصر أنهم كانوا ثلاثة آلاف تعويلا على نصوص التوراة، وكلا القولين ليس له سند واضح.

أما الروايات المعزوة إلى السلف فليست وحدها حجة لعدم وثوق أسانيدها، وأما نصوص التوراة - بعدما دخلها التحريف والتبديل- فهي أضعف من أن تكون دليلا على شيء مع أنها لم تتفق على تحديد العدد بثلاثة آلاف، فقد جاء في بعض رواياتها أنهم كانوا ثلاثة وعشرون ألفا، ولا داعي إلى التفتيش عما طوى عنا القرآن علمه من هذه الأخبار، ولم يثبت بسند مقبول عن المعصوم عليه أفضل الصلاة والسلام، فإنه يفضي إلى الدخول في متاهات الأوهام، وحسبنا ذكرا وعظة ما قصه الله لنا من أن توبتهم كانت معقودة على دفع هذا الثمن الباهض لشططهم في الكفر، وغلوهم في التعنت؛ ثم تداركتهم عناية الله ولطفه فقبل توبتهم، وأذن برفع القتل عن بقاياهم، فكان القتل شهادة للمقتولين وتوبة للباقين: ( إنه هو التواب الرحيم )تذييل لقوله: ( توبوا )أو لقوله: ( فتاب عليكم )وهو الأظهر.

-------------------------------------------------

1- سورة البقرة آية رقم 54

2- سورة الحجرات آية رقم 11

3- سورة نوح آية رقم1

4- سورة الملك آية رقم 3

5- سورة آل عمران آية رقم181

6- سورة الأعراف آية رقم149

7- سورة البقرة آية رقم188

8- سورة الحجرات آية رقم11

---

١٬٠٥٢ / ١٬٢٢٠