جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

القول الراجح في المُحكم والمتشابه

الجزء ٤ · صفحة ١٩

القول الراجح في المُحكم والمتشابه

هذا ، والذي يتبادر إلى الفهم أن المتشابه هو ما خفيت دلالته ، والمُحكم ما وضحت دلالته .

ولخفاء الدلالة سببان : إجمال في اللفظ أو إيهام تشبيه الله تبارك وتعالى بخلقه ، أما المُجمل فيتوقف فهمه على ما يكون بياناً لإجماله ، وقد يكون عقلياً ونقليًا .

فالعقلي ما اتضح به المراد بنور العقل مما أجملته الآيات، وغالب ذلك في الآيات المتعلقة بالتوحيد والإيمان نحو قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾الأنبياء ، فإن وضوح المراد من الفساد المُشار إليه إنما يكون ببصيرة العقل - كما سيأتي بيان ذلك في محله إن شاء الله -.

والنقلي قد يكون نصًا قرآنيًا أو حديثا نبويا ، وقد يكون إجماعًا من الأمة ، إذ الإجماع لابد من أن يكون مستند إلى نص شرعي ، وهذا النوع هو الغالب فيما اشتملت عليه مُجملات الكتاب من الأحكام الشرعية ويختلف في دلالته بإختلاف قوته متنا ودلالة ، فما كان نصيا وكان متواترًا فبيانه قطعي ، وما كان ظاهرًا آحاديا فبيانه ظني .

وأما ما كان خفاء دلالته بسبب إيهام ظاهره لتشبيه الله تعالى بخلقه، فإنه يُعول في فهمه على الآيات المُحكمات القاضية بانتفاء التشبيه، ووجوب رد هذه المتشابهات إلى المُحكمات؛ يوحي به قول الله تعالى في المُحكمات : ﴿ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾آل عمران7 ، فإن المراد بكونها أمًا أنها الأصل الذي يُرد إليه ما عداه . وهذا القسم هو الذي يعد مزلقة الأقدام ومزلة الأفهام ، فإن الذين في قلوبهم زيغ يتشبثون بالمتشابهات ويعرضون عن المحكمات ، لذلك لا يبالون أن يصفوا الله تعالى بالنقائص كالنسيان والفرح والمشي والهرولة ، وما يكون في الإنسان من جوارح كالوجه واليدين والرجلين والعينين والجنب والأصابع وغير ذلك ، والتحيز في الأمكنة ، والإنتقال من مكان إلى

١٬١٩٣ / ١٬٢٢٠