جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(مالك يوْم الدِّين)

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

ثانيها: القضاء ومنه قوله تعالى: (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (يوسف/76) وقول الشاعر:

وفسر الدين في الآية بالمعنى الأول ابن عباس وابن مسعود من الصحابة رضي الله عنهم وعليه ابن جريج وقتادة حكى ذلك عنهم ابن جرير وغيره من المفسرين وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما تفسيره بالمعنى الثاني وكلاهما سائغ، وجاء الدين في القرآن بمعنى الجزاء في قوله: (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) (النور/25) وقوله: (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ) (الصافات/53) ويدل عليه قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ) (غافر/10) وقوله: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (الجاثية/28) .

وقد يسأل سائل أليس الله مالكا لجميع الأيام؟ فكيف يخص ملكه بيوم الدين؟

والجواب أن كل زمان داخل في حيطة ملك الله تعالى الواسع كدخول كل مكان وإنما خص يوم الدين بالذكر لأن الذين يتعامون في الحياة الدنيا عن دلائل اختصاص الله تعالى بالملك فيدعون الملك لأنفسهم أو لغيرهم ويخشون غير الله تعالى ويرجون سواه يدركون في ذلك اليوم أن الملك لله تعالى وحده، فلا يتطاول أحد على ادعاء الملك، ولا يتعلق خوف أحد ولا رجاؤه بغير الله ولذلك قال الله تعالى: (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ

٢٥١ / ١٬٢٢٠