جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شروط المعجزة

الجزء ١ · صفحة ٥٥

نبذة من إعجاز القرآن

معنى الإعجاز الاصطلاحي لا يختلف عن معناه الوضعي فهو لغة بمعنى الغلبة من جهة لأخرى حتى تصير الجهة المغلوبة عاجزة عما قدرت عليه الغالبة، والعجز ينقسم إلى أقسام، عجز الضعيف أمام القوي وعجز القوي أمام الأقوى وعجز الأقوى أمام الشاذ وعجز الكل أمام الخالق سبحانه وتعالى الذي لا يعجزه شيء، والإعجاز اصطلاحا ما ييسره الله سبحانه على يد من يبعثه بدعوته من رسله إلى خلقه من أمر خارق للعادة لا تتوصل إليه طاقات الخلق مصدق لدعوى الرسول.

شروط المعجزة:

واشترط القرطبي للمعجزة خمسة شروط:-

الأول: أن تكون مما لا يقدر عليه البشر فلو جاء من يدعي الرسالة في أزمنة النبوات وقال آية نبوتي أن أعمل كذا مما هو مقدور للبشر كالحركة والسكون والأكل والشرب والقيام والقعود لم يكن ذلك من الإعجاز في شيء ولم يكن بالتالي دليلا على صدق نبوته.

الثاني: أن تكون خارقة للعادة فلو قال مدعي الرسالة إن آية نبوته أن تطلع الشمس من المشرق أو أن تغرب من المغرب أو أن يتعاقب الليل والنهار أو أن يكون الشتاء باردا والصيف دافئا فليس ذلك من الإعجاز في شيء، لأنه من المألوف قبل دعواه بخلاف ما إذا كانت آيته مما لم تجر به العادة كنبع الماء من بين الأصابع وتحول العصا إلى ثعبان وخروج ناقة من صخرة.

الثالث: أن تكون مقرونة بدعوى الرسالة فلو ظهر الأمر الخارق للعادة على يد من لم يدع النبوة لم يكن ذلك معجزا وإنما ينظر في الذي يجري على يديه فإن كان صالحا فكرامة وإن كان كافرا فاستراج، وإن كان من عامة الناس فمعونة.

الرابع: أن تكون مؤيدا لدعواه فلو ظهر على مدعي النبوة أمر خارق للعادة دال على كذبة فذلك تكذيب وليس بإعجاز وذلك نحو ما روي عن مسيلمة أنه تفل في بئر ليكثر ماؤها فجفت وتفل في عين أعور لتبصر فعورت أختها.

الخامس: ألا يقدر أحد على الإتيان بمثلها فلو

٤٦ / ١٬٢٢٠