جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( الرحمن الرحيم)

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

( الرحمن الرحيم)

( الرحمن الرحيم) صفتان لله تعالى اشتقاقهما من الرحمة وهي انفعال نفسي يحمل صاحبه على الإحسان إلى غيره وهو محال على الله بحسب المعنى المعروف في البشر لأنه في البشر ألم يلم بالنفس لا يشفيه إلا الإحسان والله تعالى منزه عن الآلام والانفعالات وإنما يحمل وصف الله تعالى الرحمة على أثرها وهو الإحسان ومثل هذا مألوف عند العرب وكون صفتي "الرحمن الرحيم" مشتقين من الرحمة هو رأي الجمهور وذهب بعضهم إلى أن "الرحمن" اسم وليس بصفة وأنه غير مشتق لأنه لو كان مشتقا من الرحمة لجاز اتصاله بالمرحوم فيقال: الله رحمن بعباده كما يقال رحيم بعباده وأيضا لو كان مشتقا من الرحمة لم تنكره العرب حين سمعته إذ لم يكونوا ينكرون رحمة ربهم، وقد قال الله عنهم: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَانِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَانُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا) (الفرقان/60) واستدل ابن العربي بقولهم "وما الرحمن" ولم يقولوا ومن الرحمن على أنهم جهلوا الصفة دون الموصوف واعترضه ابن الحصار محتجا معليه بقوله تعالى: (كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَانِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ) (الرعد/30) ويؤيد رأي الجمهور ما رواه الترمذي وصححه عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(قال الله عز وجل أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته) وليس في عدم اتصاله بذكر المرحوم ما يدل على عدم الاشتقاق فإنه استلال سلبي في مقابلة الدليل الثبوتي وإنكار العرب للرحمن ناشئ عن تعنتهم في الكفر وإصرارهم على التكذيب وإلا

٢١٨ / ١٬٢٢٠