( يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون) (9)
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠( يخادعون الله والذين آمنوا وما …)
( يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون) (9).
جملة يخادعون مبدلة من جملة يقول آمنا بالله…الخ، لأنهم ما قصدوا بهذا القول إلا الخداع ويجوز أن تكون استئنافا بيانيا أو حالا من فاعل يقول.
ويخادعون من خادع الدال على الاشتراك في الخدع، وهو أن يوهم أحد غيره بقوله أو فعله عكس ما يريده به من المكروه، ومن خدع الضب إذا أوهم حارشه أنه يريد الخروج من الجهة التي أدخل الحارش فيها يده، ثم يخرج من جهة أخرى لئلا يرقبه الحارش فيصطاده.
والاشتراك هنا مشكل من وجهين:
أولهما: أنه إذا أمكن للمنافقين أن يخدعوا المؤمنين بإظهارهم جميل القول وحسن المعاملة وإعلانهم الإيمان، فلا يمكنهم بحال أن يخدعوا قيوم السموات والأرض، العليم بما تنطوي عليه حنايا الضمائر وما تكتنفه أعماق النفوس.
ثانيهما: إذا كان الخدع من ديدن المنافقين فليس هو من شأن المؤمنين، لأنه صفة مذمومة اللهم إلا ما استثنى من خدع العدو في الحرب لأجل إحراز النصر. وقد يحمد من المؤمن التغاضي والصفح اللذان قد يتوهم أنهما ناشئان عن البله، كما جاء في الحديث " المؤمن غر كريم" وهو معنى قول الفرزدق: