( إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون)(6)
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧( إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون)(6)
كان ما تقدم وصفا للكتاب استتبع وصف الذين استضاؤوا بمشكاته وأصغوا إلى مراشده فاتبعوا هديه، وسلكوا نهجه فجمعوا بين الاستقامة في الدنيا والفلاح يوم القيامة، وهذا الوصف في الحقيقة هو وصف للكتاب لأنه هو الذي قادهم في النقلة من الضلال إلى الهدى، ومن الحيرة إلى البصيرة، ومن الخطر إلى السلامة، وكان جديرا بعد ذلك أن يقفي ذكرهم بذكر أضدادهم الذين أخلدوا إلى الضلال، وآثروه على الهدى، وأغمضوا أبصارهم لئلا ترى نوره وتشاهد جماله فينفذ أثر ذلك إلى بصائرهم، وسدوا آذانهم لئلا تسمع حجته فتلج إلى أفكارهم ووجدانهم، وهؤلاء فريقان:
فريق كان صريحا في منابذته للحق، مكشوفا في عداوته له.
وفريق كان ملتويا في أمره، يظهر للمؤمنين أنه على الإيمان وما دعواه الإيمان إلا ستار يرخيه على ما يمكنه من الكفر ويضمره من الحقد.
---