( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا أنهم هم ....) (13)
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا أنهم هم ....) (13)
يسوغ هنا ما سبق في قوله" وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض" أن يعتبر قائل ذلك هو الله أو رسوله أو المؤمنون أو المنافقون أنفسهم، عندما يفكر بعضهم في عاقبة هذا النفاق وما يكلفهم من ابتكار الحيل وانتحال الأكاذيب لأجل درء التهم، وتحسين المظهر، فتكون إجابة أولئك الذين مردوا على النفاق وغرقوا فيه إلى الأذقان ما حكي عنهم هنا وهناك، والمراد بالناس الذين جمعوا صفات الإنسانية الكاملة، فلذلك اعتبرت محصورة فيهم، وكأن من عداهم ليس من الإنسانية في شيء، وروى ابن جرير عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن المراد بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان معه من المهاجرين والأنصار، الذين رسخت أقدامهم في الإيمان، وانشرحت صدورهم باليقين، وعليه عول كثير من المفسرين، وقيل: المراد بهم من آمن من أهل الكتاب، كعبدالله بن سلام- رضي الله عنه- وهو مبني على ما سبق ذكره من أن الخطاب لمنافقي اليهود، وقيل: المراد بهم الناس الذين يعتقدون فيهم كمال الإنسانية ورقي الأفكار وإشراق العقول، كإبراهيم وإسحق ويعقوب وغيرهم من النبيين الذين يفخرون بالانتماء إليهم.
---