(الرَّحْمنِ الرَّحِيْم)
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢(الرَّحْمنِ الرَّحِيْم)
(الرَّحْمنِ الرَّحِيْم) سبق تفسيرهما وبقي النظر في إعادتهما وللمفسرين في ذلك آراء منهم من يرى هذه الإعادة دليلا على أن البسملة ليست من الفاتحة إذ لو كانت من الفاتحة لما كان معنى لتكرار ما جاء فيها من غير داع إلى ذلك ومن هؤلاء ابن جرير الطبري فقد جعل من هذه الإعادة دليلا على خطأ القائلين بأن البسملة من الفاتحة ثم التفت إلى ما جاء في القرآن مما ظاهره التكرار نحو قوله تعالى: (فبأي آلاء رِبِّكُما تُكِذِّبانِ) في سورة الرحمن وقوله: (الرَّحْمن الرِّحيْم) في سورة المرسلات وأجاب بأن ذلك إنما يكون مع الفاصل وما قبل في سورة الفاتحة لا يكفي لأن يعد فاصلا وبنى ذلك في رأيه على ما حكاه عن جماعة من أهل التأويل بأن في التركيب تقديما وتأخيرا والأصل(الحمد لله الرحمن الرحيم رب العالمين مالك يوم الدين) وبين سبب هذه الدعوى أن الأصل في التركيب أن يكون كل شيء مع مناسبه وفي الآيات وصف الله سبحانه بالربوبية والرحمة والملك والربوبية أليق أن تكون بجانب الملك والرحمة بجانب الألوهية المستفادة من اسم الجلالة، وذكر أن التقديم والتأخير مما لا يستنكر في الوضع العربي والشواهد عليهما قائمة في القرآن نفسه ومن سائر الكلام العربي وذكر من القرآن شاهدا على ذلك قول الله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا) (الكهف/1) فإن في التركيب- حسبما يقول- تقديما وتأخيرا والأصل(الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا) واستشهد لذلك من كلام العرب بقول جرير: