جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بحث أقوال في البسملة

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

بحث أقوال في البسملة

(بسْم اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم) اختلف في البسملة هل هي من خصوصيات هذه الأمة أو كانت للأمم قبلها! فنقل أبو بكر التونسي إجماع علماء كل ملة على أن الله افتتح كل كتاب بها وهذه دعوى لم تعضدها حجة إذ صحة الإجماع متوقفة على ثبوت نقله وذهب آخرون إلى أنها من خصوصيات هذه الأمة واحتج له الألوسي بما لا طائل تحته والعجب من هؤلاء كيف يغفلون عن كتاب سليمان الذي صدر بها وقد حكاه الله في سورة النمل أما كونها من القرآن الكريم فهو مما أجمع عليه لعدم الاختلاف في كونها جزء آية من سورة النمل وقد أخطأ من نسب إلى أبي حنيفة وغيره القول بأنها ليست من القرآن أصلا، وممن وقع في هذه العثرة أبو السعود في تفسيره ومنشأ الخطأ التباس نفي كونها آية من الفاتحة ومن كل سورة صدرت بها بنفي قرآنيتها مطلقا على أن كتابتها في صدر السور إلا سورة براءة في المصحف الإمام بإجماع الصحابة (رضي الله عنهم) وتناقل الأمة لذلك جيلا بعد جيل حجة قاطعة لا تدع مجالا للريب في أنها آية من السور التي صدرت بها كيف والصحابة رضي الله عنهم كانوا أشد ما يكونون حرصا على تجريد القرآن الكريم في كتابته في المصاحف من كل ما ليس منه. ولذلك جردوا مصاحفهم من عناوين السور فليس من المعقول أن يزيدوا في مائة وثلاثة عشر سورة ما ليس منها وهذه المسألة قد كثر فيها الأخذ والرّد حتى أن جماعة من العلماء أفردوا لها مؤلفات خاصة وخلاصة ما فيها أنهم اختلفوا فيها مع إجماعهم أنها جزء من آية من سورة النمل فذهب إلى أنها آية من كل سورة صدرت بها من علماء السلف من أهل مكة، فقهائهم وقرائهم ومنهم ابن كثير وأهل الكوفة ومنهم القارئان المشهوران عاصم والكسائي وعزي إلى علي وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة من الصحابة وإلى سعيد بن جبير وعطاء والزهري وابن مبارك من التابعين وهو مذهبنا ومذهب الشافعي

١٨٠ / ١٬٢٢٠