( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون)(5)
الجزء ٢ · صفحة ١٧٧( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون)(5)
الإشارة متوجهة إلى المتقين الموصوفين بما سلف والأصل فيها أن تكون لمشاهد معين، غير أن الاستعمال قد يجعلها لغير الحاضر إذا سبقها من وصفه ما يجعل حقيقته مستحضرة في الذهن، فإن تصور أحواله، وإدراك صفاته يجعلانه في حكم المشاهد، وقد يتبع الإشارة الآتية بعد صفات المشار إليه حكم، فيدل ذلك على أن تلك الصفات هي منشأ ذلك الحكم، لأنها هي السبب في استحضار ذات المشار إليه، فالحكم للمشار إليهم هنا بأنهم على هدى من ربهم، وأنهم هم المفلحون ناتج عن وصفهم بتلك النعوت الفاضلة التي تميزهم عن غيرهم من الناس، ومثله مألوف في كلام العرب، ومنه قول حاتم الطائي:
ثم قال عقب ذلك
وجملة أولئك على هدى مستأنفة استئنافا بيانيا مترتبا على ما وصفوا به من النعوت من قبل، فإن السامع إذا وقعت تلك الصفات التي ميزوا بها في سمعه تطلع إلى ما يترتب عليها من فائدتها، وإيثار اسم الإشارة على ذكر الضمير الذي يعود إليهم لأن الإشارة تجعل جميع ما وصفوا به مستحضرا في ذهن السامع، إذ الإشارة هنا ليست إلى ذواتهم فحسب، وإنما هي إليها وإلى الصفات التي تلبست بها فميزتها عن سائر الذوات، وفي ذلك ما لا يخفى من التنويه بالصفات المشار إليها، وبما يعقب اسم الإشارة من الأحكام الناشئة عنها.
---