موقف الصحابة من التفسير
الجزء ١ · صفحة ١٨التفسير ومسالك المفسرين
موقف الصحابة من التفسير
لقد أنزل الله سبحانه القرآن ليكون هدى للناس وشفاء لما في الصدور قال تعالى "ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ" (البقرة/2) وقال: "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا" (الإسراء/9) وقال"وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ" (فصلت/44) وقال"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ" (يونس/57) وهو سبحانه يريد من عباده أن يدركوا طوايا هذا الكتاب من المعاني القيمة، إذ لا يمكنهم بدون ذلك أن يهتدوا بهداه ولا أن يستنيروا بنوره ولا أن يستشفوا بشفائه، ولقد قال التابعي الكبير الحسن البصري: ما أنزل الله تعالى آية إلا ويجب من عباده أن يعلموا فيم أنزلت وماذا أراد بها....وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسبق الناس إلى الخير، لذلك كانوا سباقين في دراسة القرآن وتفهم معانيه والعمل بما فيه وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه( أنهم كانوا يتعلمون من القرآن عشر آيات لا يغادرونهن إلى غيرهن إلا بعد أن يتقنوا ما فيها من العلم والعمل) وقد أعانهم على فهم معاني القرآن توقد أذهانهم وصفاء سرائرهم وطهارة وجدانهم وعمق فهمهم مع ما يتصفون به من ملكة في البيان تعينهم على الفهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم يرجعون إليه فيما أشكل عليهم