جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

قواعد دينية

الجزء ٢ · صفحة ٢٠

قواعد دينية:

ومن حيث إن السورة الكريمة حاوية لجل أهداف الدين ومقاصد شريعته، فبإمكان من درسها أن يستظهر كثيرا من القواعد الدينية التي ترجع إليها جزئيات أحكامه من بين طواياها، وقد انتزع منها العلامة السيد محمد رشيد رضا ثلاثا وثلاثين قاعدة، أوردها في مقدمة تفسيرها في المنار، ولأجل الحرص على تمام الفائدة رأيت إيراد هذه القواعد بشيء من التلخيص والإيجاز مع إبداء ما يبدو لي من الملاحظات على بعض كلامه:

القاعدة الأولى: ان اتباع هدى الله المنزل على رسله- وهو الدين- موجب للسعادة، بأن أصحابه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وهذا وعد يشمل الدنيا والآخرة لإطلاقه، ولكنه في الدنيا إضافي مطرد في الأمم، وإضافي مقيد غير مطرد في الأفراد. وفي الآخرة حقيقي مطرد للجميع، وموجب لشقاء من أعرض بعد بلوغ دعوته على وجهها على نسبة مقابلة في الدارين، والشاهد عليه قوله لآدم ومن معه: ( قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى…)(1)، وراجع معناه في سورة (طه): ( فأما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى)(2)، فهي موضحة للمقصود هنا.

القاعدة الثانية: ان سعادة الدين إنما تحصل بإقامته، والشاهد من سورة قوله تعالى: ( وأوفوا بعهدي أوفِ بعهدكم…)(3)، ومثله في باب الاطلاق قوله سبحانه: ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين)(4)، وفي باب التقييد: ( ..إن تنصروا الله ينصركم)(5)، وهو شاهد على التقييد الذي سبق ذكره في القاعدة الأولى، ومثله: ( فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا…)(6).

القاعدة الثالثة: قبح عمل من يأمر غيره بالخير وهو يتركه أو ينهاه عن فعل ما يضره من الشر وهو يفعله، ومحل الشاهد: ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون…)(7)، وهي صريحة في أن هذا العمل مخالف للمعقول الفطري، وللمنقول الشرعي، وهو

٣٥٩ / ١٬٢٢٠