جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(إيَّاك نعْبُدُ وإيَّاك نستعينُ)

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

على تلك الكيفية اللائقة لا يخطر ببال أحد أن يسأل عن كيفيته على أن ما قدر من السؤال غير مطابق للجواب فإنه مسوق لتعيين المعبود لا لبيان العبادة حتى يتوهم أنه بيان لكيفية حمدهم والإعتذار بأن المعنى نخصك بالعبادة وبه يتبين كيفية الحمد تعكيس للأمر وتمحل لتوفيق المنزل المقرر بالمفهوم المقدر ثم قال: وبعد اللتيا والتي إن فرض السؤال من جهته عز وجل فأتت نكته الإلتفات التي أجمع عليها السلف والخلف وإنن فرض من جهة الغير يختل النظام لأبتناء الجواب على خطابه تعالى وبهذا هدم أبو السعود ما رجحه الجرجاني من أنه استئناف جوابا لسؤال يقتضيه إجراء تلك الصفات العظام على الموصوف بها، وأضاف (بأن تناسي جانب السائل بالكلية وبناء الجواب على خطابه عز وجل مما يجب تنزيه ساحة التنزيل عن أمثاله) ثم قال: (والحق الذي لا محيد عنه أنه استئناف صدر عن الحامد بمحض ملاحظة اتصافه تعالى بما ذكر من النعوت الجليلة الموجبة للإقبال الكلي عليه من غير أن يتوسط هنالك شيء آخر) وأرى أن أضيف إلى ما يقوله أبو السعود أن السورة الكريمة صدرت بحصر الحمد في ذات الحق تعالى وهو مشعر كما سبق بصدور جميع الآلاء عنه ثم تلي ذلك بوصفه تعالى أنه رب العالمين وفي هذا تصريح بما يستلزمه حصر الحمد فيه من كونه مصدر جميع الآلاء كما أن فيه إيقاضا للشعور بعظمته تعالى المستوجبة لملء القلب بهيبته ثم أتبع بكونه مالك يوم الدين وهو اليوم الذي ينقلب جميع الناس إليه ليلقوا جزاء ما قدموا، وإجراء هذه الصفات العظيمة على الله باللسان مع استشعار معانيها بالقلب يجعل النفس تنساق انسياقا تلقائيا إلى منتهى الخضوع لهذا الرب الجليل الموصوف بهذه الصفات صفات العظمة التي لا تليق بغيره وليس خضوع أبلغ من خضوع العابد فناسب المقام أن يفرد الله تعالى هنا بالعبادة وبالإستعانة بصيغة الخطاب المشعرة بالخضوع والخروج بالكلام من أسلوب الغيبة إلى أسلوب الخطاب هو المعروف عند علماء

٢٥٥ / ١٬٢٢٠