(إيَّاك نعْبُدُ وإيَّاك نستعينُ)
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩والخواء النفسي بدونها ومن ثم كانت العبادة تلبية لنداء الفطرة الذي يجلجل من أعماق النفس الإنسانية وإنما الفطرة وحدها لا تستطيع أن تهتدي إلى العبادة الصحيحة ولذا فإن الله سبحانه أرسل رسله وأنزل كتبه لتوجيه هذه الفطرة إلى الصراط المستقيم وما من رسول إلا وكانت دعوته الأولى في قومه إلى إفراد الله تعالى بالعبادة(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِي) (الأنبياء/ 25 ) والعبادة الخالصة لله تعالى توائم بين حركتي الإنسان الاختيارية والاضطرارية فجسم الإنسان تعد خلاياه بملايين الملايين وكل هذه الخلايا تتحرك بحسب سنة الله فيها فإذا انقاد هذا الإنسان وأذعن لربه العظيم وعبده حق عبادته حصل الانسجام التام ما بين هذه الحركات الطبيعية في جسمه وحركته الاختيارية التي ينساق إليها مختارا طاعة لمولاه ومن هنا نجد الإمام المحقق سعيد بن خلفان الخليلي رحمه الله يعبر في إحدى قصائده النورانية عما يشعر به وهو يسبح الله سبحانه من تجاوب ألسنة لا تحصى فيه مع هذا التسبيح حيث يقول:-