جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(إيَّاك نعْبُدُ وإيَّاك نستعينُ)

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

أما الآيات فأرى أن أؤخر الكلام عليها إلى أن أصل إليها إن شاء الله في مواضعها وأما الأحاديث فبحسبي أن أذكر مثالين منها:

1- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" في كل ذي كبد رطبة أجر" وهو على أن الإنسان يتقرب إلى الله سبحانه بالإحسان حتى إلى البهيمة العجماء.

2- يقول عليه أفضل الصلاة والسلام:" في بضع أحدكم صدقة" قيله له يا رسول الله أيصيب أحدنا شهوته ويؤجر؟ قال:" أرأيت إن وضعها في حرام أم يكن يؤازر" قيل له بلى يا رسول الله قال:" كذلك يؤجر إن وضعها في حلال" فانظر كيف يكون العمل الفطري الذي يلبي به الإنسان داعي الغريزة عبادة يؤجر عليها إن أحسن توجيهه واستصحب معه حسن النية.

وبهذا يتضح أن العبادة تقتضي الخضوع المطلق لمنهاج الله فلا يحكم العابد إلا به ولا يحتكم إلا إليه ولذلك حكم الله على من لم يحكم بما أنزل بالكفر والظلم والفسق حيث قال: (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ) (المائدة/44) وقال: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) (المائدة45) وقال: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ

٢٦٣ / ١٬٢٢٠