(اهدنا الصراط المستقيم)
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي وابن عساكر عن عاصم الأحول عن أبي العالية وجاء فيه عن عاصم الأحول أنه ذكر للحسن البصري تفسير أبي العالية فقال: صدق ابو العالية ونصح وأحر الحاكم وصححه عن أبي العالية عن ابن عباس مثله.
قال قطب الأئمة رحمه الله في الهيميان:" ويقدر مضاف أي اهدنا اتباعهم وفيه تكلف بعيد وتجوز تسمية أشخاصهم طريقا ووجهه أنهم واسطة إلى الجنة لمن اقتدى بهم ممن أنعم الله عليه وعلى هذا الأخير يكون الخطاب لغيره صلى الله عليه وسلم وغير أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قيل: وهو قوي في المعنى".
واخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: الصراط المستقيم الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر القرطبي في تفسيره عن الفضيل بن عياض أنه قال: هو طريق الحج قال القرطبي وهذا خاص والعموم أولى.
وهذه الأقوال كلها ما عدا الأخير متحدة في المعنى وإن اختلفت في اللفظ فإن الإسلام يتمثل في تعاليم القرآن وهديه وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه وهدى أصحابه رضي الله عنهم فلا يختلف تفسير من فسره بالقرآن عن تفسير من فسره بالإسلام أو السنة أو الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه وإنما اختلفت العبارات لإختلاف الاعتبارات وقد أوردنا سابقا كلام ابن تيمية الذي أوضح فيه أن مثل هذا لا يعد خلافا وانتقد الفخر الرازي تفسير الصراط المستقيم بالإسلام أو القرآن نظرا إلى أن قوله تعالى: (صِراط الذِينَ أنْعمْت عَليْهِمْ) بدل من "الصراط المستقيم" والبداية تقتضي صحة حلول البدل محل المبدل منه فكأنه قيل: إهدنا صراط الذين أنعمت عليهم والأمم السابقة لم يكن لها القرآن والإسلام ورد عليه أبو حيان في البحر المحيط بأن هذا لا يتأتي له إلا إذا صح أن الذين أنعم الله عليهم هم متقدمون قال:" وستأتي الأقاويل في تفسير الذين أنعم الله عليهم": ورد الألوسي على الفخر الرازي بما حاصله إن الفخر نفسه اختار فيما اختار من