جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(غير المغضوب عليهم ولا الضالين)

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

وإما إعتبار "غير" في حكم المعرفة، نظرا إلى وقوعها بين معرفتين متضادتين، وفي مثل هذه الحالة تكتسب التعريف، نحو قولك: إلزم العلم غير الجهل، وقولك: أرغب في الحياة غير الموت، فإنه لا ضد للعلم غير الجهل، ولا ضد للحياة إلا الموت، وكذلك قول الله تعالى : (الذين أنعمت عليهم) فإن هؤلاء لا ضد لهم ما جاء بعد "غير".

وانتقد أبو السعود إعتبار "الذين" في حكم المعهود الذهني في الإبهام، لأنه لا معنى لأن يضاف بدل "الصراط المستقيم" إلى الموصول إلا لشهرته وتميزه، المنافيين للإبهام، فإن البدل يراد به إيضاح المبدل منه، أما الزمخشري فإنه سوغ كل واحد من الإعتبارين وابن جرير اعتبرهما في حكم الوجه الواحد وأضاف إليه وجها آخر وهو تقدير "صراط" مضاف إلى "غير" وفي هذا تكلف لا يخفى على متأمل وأنت إذا نظرت في الرأي الأول، وجدته لا يخلو من مسوغ فإن توغل "غير" في الإسمية كاف لإعطائها بعض أحكام الجوامد كالبدلية وإن كانت في حكم المشتق والوصف أيضا ليس بالضعيف لإمكان اعتبار إكتساب "غير" هنا للتعريف بسبب وقوعها بين ضدين وقد علمت مما نقلناه عن أبي السعود بطلان دعوى أن الإسم الموصول في قوله(صراط الذين أنعمت عليهم) في حكم النكرة وبهذا تعلم عدم صحة ما قاله العلامة الساليكوتي وغيره في تسويغ تلك الدعوى مما حاصله أنه لا صحة لإرادة جنس المنعم عليهم من حيث هو إذ لا صراط له ولا غرض يتعلق بطلب صراط من أنعم عليهم على سبيل الاستغراق سواء أريد استغراق الأفراد والجماعات أو المجموع من حيث المجموع فالمطلوب صراط جماعة ممن أنعم عليهم بالنعم الأخروية وهم طائفة من المؤمنين لا بأعيانها، فإن نظر إلى البغضية المبهمة المستفادة من لإضافة الصراط إليهم كان كالنكرة وإن نظر إلى مفهومه الجنسي أي المنعم عليهم كان معرفة، نقل ذلك العلامة الألوسي ولم يعقب عليه إلا بقوله: ولا يخلو من دغدغة وبطلانه يظهر من حيث أن صراط جميع المنعم عليهم صراط واحد

٣٠٢ / ١٬٢٢٠