جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عِظم قدر القرآن ودلالاته

الجزء ٢ · صفحة ٩١

ويطلقونه على التهمة كقول جميل:

وأصله القلق واضطراب النفس، فإن الشك من لازمه الاضطراب وعدم الارتياح، ومنه حديث "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، وقيل إن الشك ريبة وإن الصدق طمأنينة، فإن الأمر متى كان مشكوكا فيه كان مصدرا للقلق وعدم الاستقرار، ومتى كان صدقا ظاهرا اطمأنت إليه النفس وسكنت، ولأجل ذلك قيل: ريب الزمام في نوائبه، لأنها مزعجة للنفس مقلقة للقلب.

ومن العلماء من يفرق بين الريب والشك، فبعضهم يقول: الريب هو الشك مع التهمة، وهو يعني أن الريب أعمق من الشك، وقال الراغب: إن الشك وقوف النفس بين شيئين متقابلين بحيث لا يترجح أحدهما على الآخر، والريب التوهم في الشيء، ثم انكشافه عما توهم فيه، وأضاف إلى ذلك التفرقة بينهما وبين المرية، فقال عن المرية: هي التردد في المتقابلين. وطلب الامارة مأخوذة من مرى الضرع إذا مسحه للدر. وقال الجولي: الشك ما استوى فيه الاعتقادان أو لم يستويا، ولكن لم ينته أحدهما لدرجة الظهور الذي تنبني عليه الأمور، والريب ما لم يبلغ درجة اليقين وإن ظهر نوع ظهور(4).

---------------------------

1) سورة المزمل الآية "5"

2 ) سورة البقرة الآية "68"

3 ) سورة يوسف الآية "37"

4) روح المعاني للألوسي حـ1 ص106 إدارة الطباعة المنيرية دار إحياء التراث العربي بيروت- لبنان.

---

٤٢٩ / ١٬٢٢٠