نداء الفطرة أنجح طرق التربية النفسية
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨هذا وقد جمد كثير من المفسرين على ظاهر الآية، وزعموا أن المطر يتنزل من السموات العالية حيث الأجرام الفلكية وادعوا أن السحاب ليس هو إلا غربالا له، ومنهم من قال إن القطرات التي تتنزل من السموات هي بحسب حالها الذي نشاهده، وبالغ بعضهم فادعى أن المطر ينزل من تحت شجرة من أشجار الجنة، وقد بالغوا في رد الرأي الصحيح وعدوه من الأوهام الفلسفية، وما دروا أنهم هم الذين أسرتهم الأوهام بسبب ركونهم إلى الروايات الكاذبة التي راجت في أوساط الناس بعد ما مهد اليهود لرواجها، وليس لشيء منها سند يعول عليه، إذ لم يثبت أي شيء منها عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه- رضي الله عنهم- ولا يصح الآن بعد ما وضح الصبح لذي عينين أن يتعلق أحد بهذه الأوهام، فقد دلت المشاهدة على كذبها فكثيرا ما يخترق الراكبون على الطائرات طبقات السحاب الماطر حتى إذا جاوزوه وكانوا أعلاه لم يروا للمطر أثرا، فأين هذه القطرات التي هي في حجم الجمال؟
والعجب من أولئك الذين صدقوا هذه الأوهام فعولوا عليها في تفسير كلام ربهم، كيف عزب عنهم وصف الله تعالى في القرآن إنشاء السحاب نحو قوله: (ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله)(1)، وقوله (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله) (2)، وقوله (والله الذي أرسل فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها)(3)، وهذه الآية نص صريح على أن المطر من نفس السحاب لأن الإحياء إنما يكون به والضمير في قوله (فأحيينا به الأرض) عائد إلى السحاب.
وكذلك نجد من الناس من يتعلق بقوله تعالى (والأرض فراشا) في إنكار كروية الأرض، مع أن كونها فراشا لا ينافي كرويتها بحال، كما نص عليه الزمخشري وهو من المفسرين