نداء الفطرة أنجح طرق التربية النفسية
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩القدامى، ونبه عليه كثير من المتقدمين وذلك أن صلاحها للاستقرار عليها هو معنى كونها فراشا.
ومن حكمة الله تعالى أن جعل في الماء خاصية الإنبات، وجعل في الأرض مثلها، وعندما تلتقي الخاصيتان وتتفاعلان يتولد النبات بمشيئته تعالى كما يكون اللقاح باجتماع ماء الذكر والأنثى في الرحم وذلك هو المقصود بقوله: (فأخرج به من الثمرات رزقا لكم).
واختلف فيما عطف عليه قوله (فلا تجعلوا لله أندادا)، فذهب فريق إلى أنه معطوف على اعبدوا ربكم، لأن العبادة المطلوبة هي العبادة المحضة التي لا يشوبها شرك وجعل الأنداد لله مناف لها، فلا غرو إذا كان الأمر بها يتضمن النهي عن اتخاذ الأنداد بطريق اللزوم، غير أنه قد يخفى على الكثير ممن تربوا على الجاهلية واعتادوا اتخاذ الأنداد له سبحانه، فمن ثم طرح بهذا اللازم معطوفا على ملزومه بالفاء الرابطة بين معطوفيها، وذهب آخرون إلى أنه معطوف على " تتقون"، ونظروه " بأطلع" من قوله سبحانه: (لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى) (4)، وعليه فهو من ضمن ما يتعلق بلعل؛ سواء قيل إنها تعليلية أو للترجي على حسب الاختلاف الذي أوردته من قبل، وقيل: هو مرتبط بجملة" الذي جعل لكم الأرض فراشا" وعليه فالموصول مقطوع عما قبله، وإنما هو خبر لمبتدأ محذوف ولا يخلو من تكلف، والذي يظهر لي أنه مرتبط بجميع ما تقدم من تعداد الآلاء المتنوعة التي تبدأ بخلقهم وخلق من قبلهم، وما ذكر بعده من جعل الأرض فراشا لهم والسماء بناء، وإنزال الماء من السماء، وما يتبعه من إخراج رزقهم من الأرض، فإن جميع ذلك باعث على إخلاص العبادة لله الذي أغدق عليهم هذه النعمة فكان نهيهم عن اتخاذ الأنداد له سبحانه- بعد تذكيرهم بنعمه التي تقتضي منهم الشكر المنافي للإشراك- من الملاءمة لما تقدمه بمكان.
والند هو المثل المعارض، وقيل: ولو لم يكن معارضا وإنما الغالب في الأنداد التنافس والتعارض بينها، فلذا خصه الأولون