نداء الفطرة أنجح طرق التربية النفسية
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٠بالمعارضة وهؤلاء المخاطبون لم يكونوا يعتقدون في معبوداتهم أنها معارضة لله تعالى، وإنما كانوا يعتقدونها وسيلة توصلهم إلى مقامات الزلفى منه، غير أنهم عدوا بمنزلة من اعتبرها معارضا له نظرا إلى أن العبادة من خصوصيات الخالق، فإشراك غيره فيها يعني اعتبار ذلك الغير في مقام الند له.
والنهي عن جعل الأنداد لله يعم جميع أنواع الجعل، سواء كان بالتوجه إليها بالعبادات المعروفة؛ كالتقرب إليها بالركوع والسجود، والقرابين والنذور، أم كان بالضراعة والابتهال وطلب قضاء الحاجات التي لا يمكن لمخلوق قضاؤها، أم كان باعتقاد قدرتها على التصرف في هذا الوجود، أم كان بالطاعة المطلقة التي تخرج بالصادرة منه عن طاعة الله سبحانه وتعالى، وقد روي عن سلف الأمة ما يدل على ذلك كله، والاختلاف فيما روي عنهم لا يتجاوز أن يكون من باب الاختلاف في مراعاة الأحوال بحسب اختلاف المقامات، وإلا فالنهي شامل لذلك كله، ومن ذلك ما أخرجه ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله (فلا تجعلوا لله أندادا) أنه قال: " أي لا تشركوا به غيره من الأنداد التي لا تضر ولا تنفع، وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره" وأخرج عنه ابن جرير وابن أبي حاتم قال: " أندادا أي أشباها"، وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب المفرد؛ والنسائي وابن ماجة، وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: " ما شاء الله وشئت" فقال له صلى الله عليه وسلم: أجعلتني لله ندا ؟ قل ما شاء الله وحده "، وأخرج عبد بن حميد عن قتاده قال: "أنداد أي شركاء " وأخرج أحمد وأبو داود،وأبن أبي شيبه،والنسائي،وأبن ماجه والبيهقي،عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان،قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان "وأخرج أبن أبي حاتم عن أبن عباس قال "الأنداد الشرك أخفى من دبيب النمل