تنوع نعيم الجنة
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٠مسمياتها، لما رواه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما: " ليس في الدنيا مما في الجنة شيء إلا أسماء" ويبعده أن الظاهر من التشابه في الآية تشابه الذوات لا الأسماء، وذهب الزمخشري إلى أن المراد به تشابه المرزوق في الدارين، وبه قال الفخر الرازي، وأبو السعود، والألوسي وقطب الأئمة، واستشكل ذلك أبو حيان لأن الحديث عن رزق الجنة، ولأن الضمير في قوله " به" مفرد لا يصح أن يكون عائدا إلى المرزوقَين وأجاب عن ذلك الألوسي في روح المعاني، وقطب الأئمة في الهيميان بأنه من باب الكناية الإيمانية ويعنيان بذلك أن الحديث وإن كان خاصا برزق الجنة إلا أن اقترانه بعروض الإشارة إلى رزق الدنيا هو الذي سوغ رجوع الضمير إليهما معا وقولهم هذا مبني على ما تقدم، من أن المراد بما رزقوه من قبل ما أوتوا في الدنيا، وقد علمت ما فيه من الضعف، ولو سلم أن ذلك صحيح فيستبعد جدا- كما قال أبو حيان- أن يعود الضمير إلى رزقي الدنيا والآخرة مع أن الحديث عن رزق الآخرة.
ولسائر المفسرين أقوال في هذا التشابه منهم من قال هو في اللون فقط، ومنهم من قال هو في الشكل، ومنهم من قال في أحدهما وفي الطعم، ومنهم من قال هو فيهما معا، وهي أقوال ليس عليها من دليل وقد علمت ما هو الراجح.
والظاهر أن جملة " وأتوا به متشابها " حال من " قالوا" مفيدة لسبب هذا القول، واعتبارها حالية يستلزم إضمار قد، ونحوه كثير في القرآن، نحو( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا )(1) أي وقد كنتم، وقوله: ( الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا ) (2) أي وقد قعدوا، وقيل: هي للتذييل الذي يراد به التقرير والتأكيد كما في قوله عز وجل: ( وكذلك يفعلون ) (3) بعد أن حكى عن بلقيس قولها: ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة )، وقيل هي صفة ثالثة لجنات، ويضعفه عدم وجود الرابط بين الصفة والموصوف.
ومن حيث إن الطبيعة الإنسانية لذتها في المسكن