جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شمول الصالحات لعمل الخير

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨

شمول الصالحات لعمل الخير:

والصالحات جمع صالحة والأصل أنها صفة لموصوف؛ ولكن أجريت مجرى الأسماء فلذلك أطلقت من غير تقدير محذوف قبلها ولعل التاء فيها لنقلها من الوصفية إلى الاسمية ومثلها الحسنة والسيئة، فإن كلا منهما تطلق على ذات العمل من غير تقدير موصوف وقد ورد في الكلام العربي إطلاق الصالحة على حقيقة العمل ومنه قول الحُطيْئَة:

وتصدق الصالحات على كل ما يطلب فعله سواء كان طلبه جازما- وهو الواجب- أو غير جازم- وهو المندوب- وكذلك اجتناب المنهيات- إذا عد من عمل الصالحات- يدخل فيه ما كان النهي عنه جازما- وهو المحرم- أو غير جازم- وهو المكروه- ودخول المندوبات والمكروهات في ذلك بطريق التبعية.

والتعريف في الصالحات للجنس لعدم قصد صالحات معينة، اللهم إلا أن يراد بها ما سبق التنويه به من صفات المؤمنين فيما نزل قبل من السور، كقوله تعالى في سورة المؤمنون: ( قد أفلح المؤمنون…) إلى ( …أولئك هم الوارثون )، وقوله في سورة المعارج ( إلا المصلين…) إلى ( …أولئك في جنات مكرمون)، وقوله في سورة الفرقان ( وعباد الرحمن… )إلى ( …أولئك يجزون الغرفة )، وبناء على أن للجنس فالمراد بها ماهية الأعمال الصالحة، وتصدق على الواحد فصاعدا إن كان اللفظ الدال عليها مفردا وعلى الثلاثة فأكثر إن كان جمعا كما في هذه الآية، وليس من المعقول أن يستوعب الإنسان الواحد صالحات الأعمال على اختلافها؛ لعجز الطاقة البشرية عن استيعابها، كما أنه ليس من المعقول أن يكتفي منها بثلاثة أعمال فحسب، وإنما تختلف الواجبات باختلاف أحوال المكلفين، فمن البديهي أن تراعى الفوارق بين حالات الغنى والفقر، والسعة والضيق، والسفر والحضر كما تراعى فوارق الذكورة والأنوثة، فالتكاليف تختلف باختلاف هذه الأحوال جميعها، فالغني ينوء بما لا ينوء به الفقير منها، وكل من الرجل والمرأة

٧١٤ / ١٬٢٢٠