28سأذ 4 رمضان 1427هـ - 28 سبتمبر 2006م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ٢٠لَم يُكرِّر هو-صلوات الله وسلامه عليه-العمرة في أيِّ سفرٍ مِن أَسفاره ولَم يأمر بذلك أحدًا من صحابته-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-على كثرتِهِم، إلا ما جاء من أمره للسيدة عائشة-رضي الله تبارك وتعالى عنها-عندما أصابَهَا ما أصابَهَا بِسَبَب عدم تَمَكُّنِهَا من إفراد عمرتِهَا عن الحج إذ إنَّها أحرمت قبل بِعُمرة وفي بعض الروايات أحْرَمَت بِحج ثم حوَّلَتْهُ إلى عمرة ولَم تتمكَّن مِن الإتيان بالعُمْرة مُفرَدَة وإنَّما أَتَت بِهَا مع حجِّها حيث إنَّها صارت قَارِنَة، فلمَّا قالت إنَّ أزواجه - صلى الله عليه وسلم - سَيَرْجِعن بِعُمرة أي مُفْرَدة وسترجع هي بِحَجَّة أَذِن لَها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن تذهب إلى الإتيان بالعمرة ولَم يأمُر أحدًا غيرها، على أنَّه ليس هنالك دليل حتَّى أنَّ أخاها قَد اعتمر معها عندما رَافَقَهَا أو لا، والرواية تَحتاج في ذلك إلى كلام، فإذن هذا هو الثابت مِن سُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بينما ذهب بعض العلماء إلى مشروعية تكرار العمرة الواحدة في السَّفَر الواحد، ونَحن نقول: مِن حيث الجواز الأمر جائز وإنَّما ما هو الذي فَعَلَه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فاستِدْلالُهم بالأدلة الدالة على فضل العمرة إلى العمرة يُمكن أن يُجَاب عليه بأنَّ الذي ذكر ذلك هو الذي لَم يعتمر ولَم يأمر أصحابه-رضوان الله تعالى عليهم-أن يعتمروا في السفر الواحد إلا مرة واحدة، فهذا القول-أعنِي أن الإنسان يأتي في السفر الواحد بالعمرة الواحدة-له من الوجاهة ما له لِمَن تدبَّر الأدلة وجَمَع بينها وهذا هو الذي ينبغي أن يَنظُر الناظر في الأدِلَّة كلها التي تدُل على أيِّ قضية من القضايا لا أنَّه ينظُر إلى بعض الأدلة ولا يلتَفِت إلى بَقِيَّة الأدلة الأخرى، فالحاصل الجواز أمرُهُ يَختلف، نعم إذا أراد الإنسان أن يعتمر عن شخص آخر فذلك أمر آخر.