41كلمة الشيخ في المسابقة القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٥انعكس خُلُق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أخلاقهم لذلك انبثوا في الأرض يحملون هذه الهداية هداية القرآن إلى العالم بأسره، وأنتم ترون كيف عندما امتن الله - سبحانه وتعالى - على المؤمنين امتن عليهم بتعليم الكتاب والحكمة وبالتزكية { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ(1) يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ } [سورة آل عمران، الآية: 164] وما هذه التزكية إلا من أثر تلك المعاملة الطيبة وتلكم الأخلاق الرفيعة التي كان عليها رسول الله صلوات الله وسلامه عليه فإن الله-تعالى-يقول: ﴿ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [سورة آل عمران، الآية: 159] نعم لو كان كذلك لانفضّوا من حوله، ولكنّهم التفوا من حوله، وتلقّوا عنه، وحملوا هذه الأمانة عنه صلوات الله وسلامه عليه وأبلغوها إلى الأجيال التي جاءت من بعدهم، وهكذا تسلسل هذا الخير في حلقات الأجيال، ونرجو بمشيئة الله مع الاهتمام بكتاب الله أن يتسلسل عبر الأجيال والقرون المقبلة بمشيئة الله حتى يكون كل خلف من هذه الأمة يحمل عن سلفه هذه الأمانة فيصدُق على الجميع قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ( يَحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين ).
أسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يُبارك في هذا العمل، وأسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يجزي خيرا كل مَن أسهم في هذا العمل المبرور وأن يحفنا جميعا برعايته، وأن يكلأنا جميعا بحفظه، وأن يمنّ علينا جميعا ببركات هذا الشهر، وبركات القرآن الكريم، وكل عام وأنتم بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(1) - قال الشيخ " منهم "، وهو سبق لسان.