سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

54سأذ 4 ذو القعدة 1427هـ - 26 نوفمبر 2006م مسائل الحج وأحكامه

الجزء ١ · صفحة ١١

• المقاولون وللأسف الشديد حسب ما نسمع عنهم يوقعون الناس في مطباتٍ فيما يتعلق بشؤون الحج؛ فكثيراً ما يخلطون بين المناسك ، ويُقدمون المؤَخَرَ ويؤخرون المُقَدَم ، فكثيرا ما ينطلقون بالناس من عرفة مروراً بالمزدلفة إلى منى فوراً ، ومن منى كذلك يذهبون فوراً إلى مكة المكرمة لأجل طواف الإفاضة في الليل ، وهذا مخالف لما عمله الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام : "خذوا عني مناسككم " فالمناسك ترتَّب كما رتبها الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما كان من ترخيصه صلى الله عليه وسلم لمن قدم نسكا على نسك فإنما كان ذلك لأجل الخطأ الذي وقعوا فيه ،لأن السائل يقول : لم أشعر ففعلت كذا قبل كذا ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : "افعل ولا حرج " ويحمل ذلك على ما إذا كان الإنسان غير شاعر كأن يكون ناسيا أو أن يكون جاهلاً . أما أن يتعمد مخالفة الترتيب الذي رتبه الرسول صلى الله عليه وسلم فذلك غير جائز ، ثم من الأخطاء التي يعملها المقاولون يحملون الناس على بداية الإفاضة من عرفة وركوبهم في السيارات وذلك شروعٌ في الإفاضة قبل غروب الشمس وهذا مخالف لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم ،فإن هديه عليه الصلاة والسلام أن تكون الإفاضة بعد غروب الشمس خلافاً لما كان عليه أهل الشرك الذين كانوا يُفيضون من عرفة عندما تكون الشمس على رؤوس الجبال كعمائم الأنصار أي عندما تكون مصفرة ، والشروع في الإفاضة فيه مخالفة للمسلك الذي سلكه النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فلذلك عليهم أن يتقوا الله في هذا الأمر ، ونوصيهم أن يرجعوا إلى أهل العلم الذين يبصرونهم من عمى ، ويهدونهم من ضلالة ، ويرشدونهم من غيّ ، ويعلمونهم من جهالة ، وألّا يُقدموا على أيّ تصرفٍ من التصرفات إلا ببينة من ذي ذهن وبصيرة؛ والله تعالى الموفق.

٧٬٣٧٩ / ٧٬٩٢٠