وري:
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠لا يُقال اُؤْمُرْ ولا اُؤْخُذ منه شَيْئا، ولا اُؤْكُل، إنّما يُقالُ:: مُرْ وخُذْ وكُلْ في الابتداء بالأمر، استثقالاً للضَّمَّتين، فإِذا تقدم قبل الكلام واوٌ أو فاءٌ قلت: وأْمُرْ، فَأْمُرْ، كما قال عز وجلّ - : " وأْمُر أهلك بالصّلاة " ، فأمّا كُلْ من أَكَلَ يَأْكُلُ فلا يكاد يُدْخلون فيه الهمزة مع الفاء والواو، ويقولون: وكُلا وخذا، وارفعاه فكُلاهُ، ولا يَقُولونَ فأْكلاه.. وهذه أحرف، جاءتْ عن العَرَبَ نوادرُ، وذلك أنّ أكثر كلامها في كُلّ فِعْلٍ أوّله همزة مثل: أَبَل يأبِلُ، وأَسَرَ يأسِرُ أن يكسروا يَفْعِلُ منه وكذلك أَبَق يأبِق، فإِذا كان الفِعْلُ الذي أوّلُهُ همزة ويَفْعِلُ منه مكسوراً مردوداً إلى الأمر قيل: اِيسِرْ يا فلانُ، اِيبِقْ يا غلام، وكأنّ أَصْلَهُ اِئْسِر بهمزتين فكرهوا جَمْعاً بين هَمْزَتَيْنِ، فحوّلوا إحداهما ياءً إذ كان ما قَبْلَها مكسوراً، وكان حقّ الأمر من أَمَرَ يأمُرُ أن يُقال اُؤْمُرْ اُؤْخُذ، اُؤكُلْ بهمزتين فتُرِكَتِ الهمزةُ الثّانية وحُوّلت واواً للضّمّة فاجتمع في الحرف ضمّتان بينهما واوٌ والضّمّة من جنس الواو، فاسْتَثْقَلَتِ العربُ جمعاً بين ضمّتين وواو فطَرَحوا همزة الواو، لأنّه بقي بعد طرحها حرفان فقالوا: مُرْ فلاناً بكذا وكذا، وخذ من فلانٍ وكُلْ، ولم يقولوا: اُكُلْ ولا اُمُرْ ولا أُخُذْ، إلاّ أنّهم قالوا في أَمَرَ يأمُرُ إذا تقدّم قبل أَلِفِ أَمْرِهِ واوٌ أو فاءٌ أو كلامٌ يتّصِلُ به الأمر من أَمَرَ يأْمُرُ، فقالوا: الْقَ فلاناً وأْمُره فردُّوه إلى أَصْلِهِ. وإنّما فعلوا ذلك لأنّ ألف الأمر إذا اتّصلت بكلام قبلها سقطتِ الأَلِفُ في اللفظ، ولم يفعلوا ذلك في كُلْ وخُذْ إذا اتّصل الأَمْرُ بهما بكلام قبله، فقالوا: الْقَ فُلاناً وخُذْ منه كذا، ولم نَسْمَعْ وأْخُذْ كما سمعنا وأْمُرْ. قال الله تعالى: " وكُلا منها رَغَداً " ولم يقل: وأْكُلا. فإِن قيل: لِمَ ردّوا مُرْ إلى أصلها ولم يَرُدُّوا وكُلا، ولا وخُذْ قيل: لسَعَة كلامِ العَرَب، وربّما ردّوا الشّيء إلى أَصْلِهِ، وربّما بنوه على ما سبق، وربما كتبوا الحرف مهموزاً، وربّما تركوه على ترك الهمزة، وربّما كتبوه على الإدغام وكلّ ذلك جائزٌ واسِعٌ.
والأَمِرة: البَرَكة. وامرأة أَمِرةٌ، أي: مباركة على زَوْجها.
وأَمِرَ الشَّيء، أي: كَثُرَ.
والإِمَّرة: الأُنْثَى من الحُمْلان.. والإمَّرُ الضَّعيف من الرِّجال، قال امرؤ القيس:
ولست بذى رَثْيَةٍ إمَّرٍ … إذا قِيد مُسْتَكْرَها أصحبا
والإمْرةُ الإمارة، وهو أمير مُؤَمّر.
والأَمارُ: الموعد، قال: إلى أمارٍ وأمارٌ مدّتي وأَمِرَ وَلَدُها، أي: كَثُر ما في بَطْنها.. وأَمِرَ بنو فلانٍ أمارة، أي: كثروا وكَثُرَتْ نَعَمُهم.
مرء: المَريء: رأس المَعِدَة والكَرِش اللاّزق بالحُلْقُوم. وهو مجرى الشّراب والطّعام، وهو أحمرُ مُسْتطيلٌ جوفُه أبيض. ومريء الطّعام أضيق من الحُلْقُوم.
والمُرُوءةُ: كمالُ الرُّجوليّة، وقد مَرُؤَ الرّجل، وتمرّأ إذا تَكَلَّف المُروءةَ، وهو مريءٌ بيِّنُ المروءة.
ومَرُؤَ الطّعام، وهو مريءُ بيِّنُ المَراءَةِ. ويقال: ما كان الطّعام مريئاً، وقد مَرُؤَ مَراءةً، واستمرأ، وهذا الشّيءُ يُمْرِئني الطّعام.
والمرأة: تأنيث المَرْء: ويُقالُ: مَرَة بلا ألف.
باب اللّفيف من الرّاء
و ر ء، و ر ي، و ء ر، ء ر ي، ء ي ر، ء ر ر، ي ر ر، و ر أ، ء و ر، ر ي ر، ر ء ر ء، ر ء ي، ر و ي، ر ي أ، ر و ء مستعملات
ورأ:
الوراء، ممدود: وَلَدُ الوَلَد، لقول اللَّه عزّ وجلّ: " ومن وراءِ إسحاقَ يَعْقوب " .. وسأل الشّعبيّ رجلاً رأى معه صبيّاً: هذا ابنك؟ قال: نعم: من وراء.. ووراء ممدود: خِلاف قُدّام.
وتصغير وراء: وُرَيّة. تقول رأيتُه وُرَيّةَ ذلك المَوْضع وقُدَ يْدِمَه.
وري:
الرِّئة، محذوفة من روى، والوارية: سائطة داء يأخذ في الرِّئة، وربّما أخذ منه السُّعال، فيقتل صاحبه، يقال: وُرِيَ الرّجلُ فهو مَوْرُوٌ فيمن قال بالتَّخفيف، ومن قلب الهمزة ياءً قال: مَوْريٌ، قال هشام بن المغيرة:
هَلُمَّ إلى أميّة إنّ فيها … شِفاءَ الوارياتِ من السَّقامِ