كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

إير:

الجزء ٢ · صفحة ١٨١

والثَّوريَرِي الكَلْبَ إذا طعنه في رِئته، قال المرّار بن منقذ في وصف رجل:

كَمْ ترى من شانىءٍ يَحْسُدُني … قد وراه الغيظ، ذو صَدْرٍ وَغِرْ

وفي الحديث: َلأَنْ يملأ الإنسانُ جَوْفَه قيحاً حتّى يَريه خيرٌ له من أن يملأهُ شعرا. قوله: حتّى يَريه، وهو من الوَرْي على مثال الرَّمْي، ومنه يُقال: رجل مَوْريٌ، غير مهموز، وهو أن يَدْوَى جوفه، قال الراجز: قالت له وَرْياً إذا تَنَحْنَحا تدعو عليه بالوَرْي، وهو مصدره. وقال العجّاج يصف الجراحات: عن قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّي مَنْ سَبَرْ يقول: إنْ سَبَرَها إنسانٌ أصابه منها الوَرْي.

وقال عبد بني الحَسْحاس:

وَراهُنَّ ربّي مِثْلَ ما قد وَرَيْنَني … وأَحْمَى على أكبادِهنَّ المكاويا

والرِّئةُ: تُهْمَز ولا تُهْمَز، وهي موضع الرِّيح والنَّفَس. وجمعها: الرِّئاتُ والرِّئين، وتصغيرها: رُوَيّةٌ ومن هَمَز الواو قال: رُؤَيّةٌ. قال:

ويَنْصبنَ القَدَورَ مُشَمِّرات … يُنازِعْنَ العَجاهنةَ الرِّئينا

والتَّوْريةُ: إخفاء الخبر وعدم إظهار السِّرّ، تقول: وَرَّيته تَوْريةً.

وأر:

تقول: وأرت إرةً، وهذه إرةٌ موءورة، وهي مَسْتَوْقَدُ النّار تحت الأَتّون وتحتَ الحمّام، وتحتَ أَتُّون الجِرارِ والجصّاصة وذلك إذا احتقرتَ حفرةً لإيقادك النّار، وأنا أَئِرُها إرةً ووَأْراً، وتجمع الإرةُ على الإرينَ والإراتِ، قال: كمِثل الدّواخن فوق الإرينا ووأرت الرَّجلَ أَثِرُهُ وأراً: ذَعَرْتُهُ وفزّعته، قال لبيد: تَسْلُبُ الكانِسَ لم يُؤارْ بها شُعْبة السّاقِ إذا الظِّلُّ عَقَلْ يصفُ ناقتَه أنّها تسلبُ من الثَّوْر الكانِس ظلّه، وذلك أنّه إذا رآها نَفَر منْ كِناسه فخرج من تحت شُعَب أرطاتها، ويروى: لم يُؤْرَبها، بوزن لم يُعْرَ مِنَ الأَرْي أي: لم يلصق بصدره الفزع، كقولك: إنّ في صدرك عليّ لأَرْياً، أي: لطخاً من حِقْد، تقول: قد أرى عليَّ صدرُهُ… وبعضهم يقول: لم يُؤْرَبها. من رواها كذا بالهمز قال: لم يدخل الفزع جنان رئته.

أري:

وأريُ القِدْر: ما يلتزقُ بجوانبها من الحَرَق، وكذلك من العَسَل ما التزق بجوانب العسّالة، قال:

إذا ما تأَوّتْ بالخليّ بَنَتْ به … شَريجَيْن مما تأتري وتُتِيعُ

أي: مما يلتزق ويسيل، وائترارُه: التزاقُه. وهو كذلك في بيت زُهَير في وصف البقر:

يَشِمْنَ بروقه ويَرُشُّ أَرْيَ ال … جنوبِ على حواجبها العَماءُ

ومنهم من يقول في بيت لبيد: لم يُوأَرْبها من أُوارِ الشَّمُس، وهو شدّة حرّها، أي: لم يحترق بها..

ويقال: قد أَرَتْ قِدْرُك يا فلانُ تأري، وإنما تأري عن الحَبِّ والتَّمر إذا لم يُسَطُ، والأَرْي أن يلزقَ بأسفلها مثل: الجُلْبة مما يُطْبَخُ فيها فقد أرت أرياً، والذي يلزقُ نفسه أيضا الأري.

والتَّأَرّي: التَّوَقُّع لما في القدر، قال الحارث الباهليّ:

لا يَتَأَرَّى لما في القِدْر يَرْقَبُهُ … ولا يَعَضُّ على شُرْ سُوفه الصَّفَرُ

يقول: يأكُلُ القَفارَ الذي لا أدم فيه. وقوله: لا يتأرَّى، أي: لا ينتظر غداً القوم، ولا ما في قِدْرِهم أَنْ يطعموه منه. ويقال: لا يتأرّى لذلك، أي: لا يَنْتظر، ولا يهمّه.

وإنّ بينهم لأريَ عداوة، أي: أشدّها وألزقها وأقدمها.

وأَرْيُ النَّدَى: ما وقع من النَّدَى على الذي هو مثل العُشْب والشَّجَر والصَّخْر فلا يزال يَلْتزِقُ بعضُه ببعض.. والدّابّة تأري إلى الدّابّة، إذا انضمّت إليها وأَلِفَتْ معها معلفاً واحداً، وبذلك سُمِّي المعلف: آرِيّاً، فهو في التّقدير: فاعول، قال: يعتاد أرباضاً لها آريُّ والواري: الشَّحِمُ السّمين، والوَري مثله.

وزندٌ وارٍ للّذي يُورى النّارَ سريعاً.. يَرِي الزّندُ ويَوْرَى لغتان، وأوريتُ زنداً. وتقول للرّجل الكريم: إنّه لواري الزِّناد، ووَرَّيْتُ بك زِنادي، أي: رأيتُ منك ما أُحِبُّ من النُّصْحِ والنَّجابةِ والسّماحة.

ورجلٌ يورّي بالأمر، إذا أراد أمراً وهو يُظْهِر للنّاس غَيْرَه.

وأوريت النّار إذا كانت خامدةً فأجَّجْتها.

إير:

إير: مَوْضعٌ بالبادية قال:

على أصلاب جأبٍ أَخْدريّ … من اللائي تَضَمَّنهنّ إيرُ

٦٨١ / ٧١٦