كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

أن:

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤

وتقول في الشِّعْر: نَوَى القوم، أي: انْتَوَوا.

والنَّوى: نَوَى التَّمْر وأشباهه من كلّ شيء، والجميع: النَّوَى، والواحدةُ: نواةٌ.

وقد نَوَّتْ وأَنْوتِ البُسرةُ، إذا انعقدتْ نَواتها، وثلاثُ نَوَيات.

قال أبو ليلى: أكل الرّجل التَّمْر ونَوَى، أي: رمى بنواته وأنشد: ويأكلُ التَّمْرَ ولا يَنْوي النَّوَى والنِّيّة: ما ينوي الإنسان بقلبه من خَيْرٍ أو شرٍّ..

والنَّوَى والنَّيّةُ: واحد، وهي: النِّية، مخففة، ومعناها: القصد. والنَّوى: الوجه الذي يقصده.

ونَوَتِ النّاقة تَنْوي نَيّاً، إذا كَثُر نِيُّها، قال أبو الدُّقَيْش: النَّيُّ: الفِعْل، والنِّيُّ: الاسم، وهو الشّحم السّمين… والنِّيُّ: اللَّحْم....

والنِّيُّ: ذو النَّيّ، قال أبو ذؤيب:

قَصَرَ الصَّبوحَ لها فَشَرَّجَ لَحْمَها … بالنَّيّ فهي تَثُوخُ فيها الإصْبَعُ

وقال في نوت النّاقة:

عَرْفاء قد رفع المرار سَنامَها … فنَوَتْ وأَرْدَفَ نابَها بسَديسِ

أي: أَسْدَسَتْ وبزلت، أراد أن يقول: أردف سديسَها بِنابٍ فقلب.

وناقةٌ ناوية: كثيرةُ النِّيّ.

والنَّوَى: مَخْفِضُ الجارية، وهو ما يَبْقَى من البَظْر إذا قُطِعَ المُتْكُ.. وقالت بَعْضُهنّ: ما ترك النَّخْجُ لنا من نَوَى، والنَّخْجُ: النِّكاح.

نأنأ:

النّأنأةُ: الضَّعْفُ والعَجْز في الأَمْر، قال:

لَعَمْرُك ما سعدٌ بخُلَّةِ آثِمٍ … ولا نَأْنأٍ عند الحِفاظ ولا حَصِرْ

وقال أبو بكر: طُوبَى لمن مات في نأنأة الإسلام، أي: بَدْء الإسلام.

وتقول من نأنأة العَجْز: رجل نَأْنَأٌ ونأناءٌ، وَنْأْنَأَ هو نأنأةً، والنِّساء نَأْنَأْنَ، فإِذا أمرتهنّ قلت: نأنِئْنَ.. وتنأنأت أنا، إذا ضَعُفْتُ.

ونأنأتُ الرّجلَ: نَهْنَهْتُهُ عما يريد وكَفَفْتُه.

نون:

النُّونُ: حرفٌ فيه نونان بينهما واو، وهي مدّة، ولو قيل في الشعر: نن كان صوابا.

والنّون: الحوت، والجميع: النِّينانُ، وذو النّون: يونس عليه السّلام.

والنّون: شفرةُ السَّيْف، ويقال: الذي في كلا صَفْحَتَيْهِ شطبة، قال: وذو النّونين قصّال مِقَطُّ والنّونانِ: الجَلَمان.

ونينوى: المدينة التي أُرْسِلَ إليها يونس.

أن:

أنْ، خفيفة: نصف اسم وتمامه بفِعْل، كقولك: أُحِبُّ أن ألقاك، أي: أحبّ لِقاءَكَ، فصار أن وألقاك في الميزان اسماً واحداً.

وإنْ، خفيفة: حرف مَجازاةٍ في الشَّرط.. وجحود بمنزلة ما، كقولك: إنْ لَقيتُ ذاك، أي: ما لقيت.

وإنّ وأنّ ثقيلة، مكسورة الألف ومفتوحة الألف، وهي تنصب الأسماء، فإِذا كانت مبتدأ ليس قبلها شيء يعتمد عليه، أو كانت مستأنفة بعد كلام قد تمّ ومضى، فأتيتَ بها لأمرٍ يعتمدُ عليها كسرتَ الألف، وفيما سوى ذلك تَنْصِبُ أَلِفَها.

وإذا وقعتْ على الأَسْماء والصّفات فهي مشدّدة، وإذا وقعت على اسمٍ أو فعلٍ لا يتمكّن في صِفةٍ، أو تَصريفٍ فخفّفْها، تقول: بلغني أن قد كان كذا يخفّف مِنْ أَجْلِ كان لأنّها فِعْل، ولولا قد لم يَحْسُنْ على حالٍ مع الفعل حتّى تعتمد على ما، أو على الهاء في قولك: إِنّما كان زيد غائباً.. ل كذلك بلغني أنّه كان كذا فشدّدها إذا اعتمدت على اسم.

ومن ذلك: قولك: إنْ ربّ رجلٍ: فإِذا اعتمدت قلت: إنّه ربّ رجلٍ ونحو ذلك، وهي في الصّفاتِ مشدّدة، فيكون اعتمادُها على ما بعدَ الصّفات، إنّ لك، وإنّ فيها، وإن بك وأشباهها.

وللعَرَب في إنّ لغتان: التّخفيف والتّثقيل، فأمّا من خفّف فإِنّه يَرْفَعُ بها، إلاّ أنّ ناساً من أهل الحجاز يُخَفِّفونَ، وينصبون على توهّم الثقيلة، وقُرِىءَ: " وإنْ كلاّ لما ليُوَفينَّهم " خفّفوا ونصبوا كلاًّ.

وأمّا إنّ هذان لساحران فَمَنْ خفّف فهو بلغة الذين يخفِّفون ويرفعون، فذلك وَجْهٌ، ومنهم مَنْ يجعل اللاّم في موضع إلاّ، ويجعل إنْ جَحْداً، على تفسير: ما هذان إلاّ ساحرانِ، وقال الشّاعر:

أَمْسَى أبانُ ذليلاً بَعْدَ عزّته … وإن أبانُ لَمِنْ أَعْلاجِ سُوراءِ

٧٠٤ / ٧١٦