شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في السترة

الجزء ٣ · صفحة ٤٨

قَالَ بَعْضُهُمْ : وَإِنْ لَمْ يَجِدْ سِتْرًا نَوَى حَدًّا فَيَكُونُ حَدُّهُ كَالسِّتْرِ ، وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي النَّوَى إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ أَنْ يَخُطَّ ، وَإِذَا خَطَّ فَمَشَى عَلَى خُطَّتِهِ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ إلَى جِهَتِهِ لَمْ يَمْشِ عَلَيْهِ ، فَقِيلَ : تَفْسُدُ الصَّلَاةُ وَلَوْ بَعُدَ ، وَقِيلَ : لَا ، وَأَمَّا مَا مَرَّ خَلْفَ السُّتْرَةِ أَوْ الْخَطِّ فَلَا يُفْسِدُهَا وَلَوْ كَانَ مُلَاصِقًا لِلسُّتْرَةِ أَوْ الْخِطَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ السُّتْرَةُ نَجِسَةٌ أَوْ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ الْخَطُّ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ فَكَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ سِتْرًا وَلَا خَطًّا فَيَنْظُرُ : هَلْ قَرُبَ قُرْبًا مُفْسِدًا أَمْ لَا ؟ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا قُرْبًا مُفْسِدًا أَعَادَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَسَيَأْتِي أَقْوَالُ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِي قَوْلِهِ : فَهَلْ فِي أَقَلِّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَخْ ، وَأَنْكَرَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ كَوْنَ الْخَطِّ سُتْرَةٌ ، وَأَثْبَتَهَا بَعْضٌ ، وَقِيلَ : لَا خَطَّ عَلَيْهِ وَلَا نَوَى إنْ لَمْ يَجِدْ سِتْرًا ، وَهَلْ تُشْرَعُ السُّتْرَةُ أَوْ نَائِبُهَا حَيْثُ يُؤَمِّنُ الْمُرُورَ مَنْعًا مِنْ مُرُورِ الشَّيْطَانِ ، إذْ قَدْ قِيلَ ؟ يَمُرُّ أَمَامَ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ السُّتْرَةَ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا ؟ خِلَافٌ وَقِيلَ : الْحَجَرُ وَإِنْ صَغِيرًا خَيْرٌ مِنْهُ ، وَلَا حَدَّ لِلسُّتْرَةِ فِي الْعُرْضِ وَلَوْ قَدْرَ شَعْرَةٍ فِي الدِّقَّةِ ، وَقِيلَ : لَا أَقَلَّ مِنْ عَرْضِ إصْبَعٍ ، وَقِيلَ : لَا أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ سِوَاكٍ أَوْ أَسَلَةٍ ، وَلَا حَدَّ لِطُولِهَا ، وَقِيلَ : ذِرَاعٌ فَصَاعِدًا .

١٬٠٤٨ / ١٧٬٤٣٨