شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في السترة

الجزء ٣ · صفحة ٥٧

وَشُدِّدَ فِي مُرُورٍ بَيْنَ يَدَيْ مُصَلٍّ .

S( وَشُدِّدَ ) ، فِي الْحَدِيثِ إذْ جَعَلَ الْوُقُوفَ إلَى الْحَشْرِ خَيْرًا مِنْ الْمُرُورِ ، وَإِنْ أَبَى مِنْ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ( فِي مُرُورٍ بَيْنَ يَدَيْ مُصَلٍّ ) بِأَنْ يُكَفِّرَ الْمَارُّ عَمْدًا كُفْرَ نِفَاقٍ ، وَإِنْ مَرَّ أَمَامَ الْفَذِّ أَوْ الْإِمَامِ أَوْ الصَّفِّ حَتَّى جَاوَزَ قَفَا الْإِمَامِ ، قُلْتُ : وَالْمُرَادُ بِالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمُرُورُ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَمَا دُونَهُ إلَى رِجْلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يُمْكِنُ الْمُصَلِّي مِنْ دَفْعِ الْمَضَارِّ فِيهِ بِلَا انْتِقَالٍ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَلُ لَدَفْعِهِ ، وَقِيلَ : الْمُرُورُ فِيمَا رَدَّتْ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ إلَى رِجْلَيْهِ ، وَقِيلَ : قَدْرُ رَمْيَةِ حَجَرٍ ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ فَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ ﴾ ، وَظَاهِرُ بَعْضٍ أَنَّ ذَلِكَ الْوَعِيدَ فِيمَنْ مَرَّ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا ، وَقِيلَ : سَبْعَةٍ وَقِيلَ : خَمْسَةٍ ، وَقِيلَ : ثَلَاثٍ بِحَسَبِ مَا يَقْطَعُهَا عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ .

١٬٠٥٧ / ١٧٬٤٣٨