شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في السترة

الجزء ٣ · صفحة ٥٩

( وَ ) الْمُصَلِّي ( لَهُ دَفْعُ الْمَارِّ وَإِنْ ) كَانَ دَفْعُهُ ( بِعُنْفٍ إنْ لَمْ يَرْجِعْ ) بِلِينٍ وَلَا دِيَةَ لِمَا أَفْسَدَ فِيهِ بِالدَّفْعِ ، وَقِيلَ : لَهُ الدِّيَةُ ، وَقَالَتْ الظَّاهِرِيَّةُ بِوُجُوبِ الدَّفْعِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِحَدِيثِ : ﴿ ادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ، وَلِأَنَّ الدَّفْعَ مُحَافَظَةٌ لِلصَّلَاةِ ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ قِتَالُهُ وَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْكَثِيرُ لِأَنَّهُ أَشَدُّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَكَذَا الْمُقَاتَلَةُ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا فِي الْحَدِيثِ الْمُدَافَعَةُ ، وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ : إنَّهُ يُقَاتِلُهُ حَقِيقَةً ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقُعُودَ وَالْوُقُوفَ وَالِاضْطِجَاعَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالْمُرُورِ ، وَيَأْثَمُ الْمَارُّ الَّذِي لَهُ مَنْدُوحَةٌ إنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي إلَى سُتْرَةٍ فِي غَيْرِ مَشْرُوعٍ ، وَيَأْثَمُ الْمُصَلِّي دُونَ الْمَارِّ فِي مَشْرُوعٍ مَسْلُوكٍ بِلَا سُتْرَةٍ أَوْ تَبَاعُدٍ عَنْهَا ، وَيَأْثَمَانِ إنْ وَجَدَ الْمَارُّ مَنْدُوحَةً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَلَا يَأْثَمَانِ فِي الْأُولَى إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ مَنْدُوحَةً ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَارَّ لَا يَقْطَعُهَا إلَّا إنْ مَرَّ مِمَّا دُونَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ ، وَقِيلَ : إلَّا إنْ مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْجِدِهِ أَوْ عَلَى مَسْجِدِهِ ، وَقِيلَ : لَا يَقْطَعُهَا مُطْلَقًا ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِيهِ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَائِضِ وَمَا بَعْدَهُ ، وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ فَسَادِهَا بِمُرُورِ الطَّاهِرِ وَلَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْجِدِهِ ، وَضْعُ عَائِشَةَ رِجْلَيْهَا فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمَةً ، وَقَدْ ضَعَّفَ الْبُخَارِيُّ لِهَذَا الْحَدِيث مَا رُوِيَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ إلَى النَّائِمِ وَكَرِهَ قَوْمٌ اسْتِقْبَالَ النَّائِمِ خَشْيَةَ مَا يَبْدُو مِنْهُ مِمَّا يَشْغَلُ الْمُصَلِّي ، وَلَا يَنْتَقِلُ لِلدَّفْعِ ، وَأُجِيزَ قَلِيلًا وَيُشِيرُ بِرَأْسِهِ إنْ كَانَ قَاعِدًا وَكَرِهَ بِيَدِهِ إلَى مَنْ لَمْ يَصِلْهُ ، وَزَعَمَ بَعْضُ

١٬٠٥٩ / ١٧٬٤٣٨