باب في التوجيه
الجزء ٣ · صفحة ٩٦( سُنَّ التَّوْجِيهِ بِتَأْكِيدٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ : فَرْضٌ ) وَقِيلَ : نَفْلٌ غَيْرُ سُنَّةٍ ، ( وَيُعِيدُهَا ) أَيْ الصَّلَاةَ ( تَارِكُهُ عَلَى ) الْقَوْلِ ( الثَّانِي ) لَا عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْأَوَّلِ : يُعِيدُهَا تَارِكُهُ ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الثَّانِي ، لَا يُعِيدُهَا إنْ تَرَكَهُ سَهْوًا وَهُوَ ظَاهِرٌ آخِرِ الْبَابِ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : تَارِكُهُ ، وَقِيلَ : يُعِيدُهَا وَلَوْ سَهْوًا وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَنْهُ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَقِيلَ : إنَّ مَنْ خَافَ أَنْ تَسْبِقَهُ الْجَمَاعَةُ فَقَالَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إلَخْ ثُمَّ أَحْرَمَ وَرَكَعَ مَعَهُمْ أَجْزَأَهُ ، وَأَنَّ مَنْ انْصَرَفَ مِنْ نَفْلٍ لِفَرْضٍ وَقَدْ وَجَّهَ أَوَّلًا أَجْزَأَهُ إنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ ، وَكَذَا إنْ صَلَّى الْفَرْضَ وَقَامَ لِلْوِتْرِ وَمَنْ وَجَّهَ جَالِسًا بِلَا عُذْرٍ أَجْزَأَهُ وَلَا نَقْضَ بِتَرْكِ كَلِمَتَيْنِ مِنْهُ ( وَهُوَ سُبْحَانَكَ ) أَصْلُهُ أُسَبِّحُكَ تَسْبِيحًا لَائِقًا بِكَ حَذَفَ الْعَامِلَ وَأَتَى بِاسْمِ الْمَصْدَرِ نَائِبًا عَنْهُ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ ، أَيْ : أُنَزِّهُكَ تَنْزِيهَكَ ، أَيْ التَّنْزِيهَ اللَّائِقَ بِكَ وَهَذَا الْمَعْنَى إنَّمَا حَدَثَ بَعْدَ الْحَذْفِ ، وَقِيلَ : الْمَعْنَى أُسَبِّحُكَ ، فَإِنَّ سُبْحَانَكَ نَائِبٌ عَنْ أُسَبِّحُكَ وَلَكَ تَقْدِيرُ سَبَّحْتُ ، وَعَلَى التَّقْدِيرِ فَالْمُرَادُ إنْشَاءُ التَّسْبِيحِ وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ لَفْظَ إخْبَارٍ وَالْإِضَافَةُ إضَافَةً لِلَّفْظِ ، يُقَالُ لَهُ مَفْعُولٌ أَيْ التَّسْبِيحُ الَّذِي يُسَبِّحُكَ بِهِ خَلْقُكَ أَوْ أَوْلِيَاؤُك أَوْ الَّذِي سَبَّحْتَ نَفْسَكَ بِهِ أَوْ إضَافَةٌ لِلْفَاعِلِ أَيْ التَّسْبِيحُ الَّذِي تُسَبَّحُ بِهِ أَيْ تُنَزَّهُ بِهِ أَيْ تَسْبِيحًا كَتَسْبِيحِكَ نَفْسِكَ ، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي كَافِ بِحَمْدِكَ ، وَكَذَلِكَ الْمَعْنَى كُلَّمَا قَالَ قَائِلٌ : سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ سُبْحَانَكَ ، وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ فِي الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ ( سُبْحَانَ اللَّهِ ) فَأَمْرٌ بِالتَّسْبِيحِ ، وَالْإِعْرَابُ وَاحِدٌ ، وَالْمَعْنَى سَبِّحُوا اللَّهَ بِالصَّلَاةِ ، أَوْ مُطْلَقًا ، وَكَذَا