شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإحرام

الجزء ٣ · صفحة ١١٥

وَلَوْ لَمْ يُتِمَّهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ ﴾ ؛ فَجَعَلَ مِفْتَاحَهَا جُمْلَةَ التَّحْرِيمِ كُلَّهَا .

وَإِنْ قَهْقَهَ قَبْلَ تَمَامِهَا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا ، وَإِنَّ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ يَكُونُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَلَا تَفْسُدُ إنْ ابْتَدَأَهَا بِمَا لَا يَجُوزُ إنْ أَزَالَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَلَا يُنْقَضُ وُضُوءُ مَنْ قَهْقَهَ قَبْلَ تَمَامِهَا عَلَى هَذَا ، وَمَنْ كَبَّرَ وَلَمْ يَنْوِ صَلَاةً بِتَكْبِيرِهِ لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ فَلْيُكَيِّفْ النِّيَّةَ فِي قَلْبِهِ مُجْمَلَةً مُخْتَصَرَةً ، وَقِيلَ : تَكْفِي الْأُولَى وَأَجَازَ بَعْضٌ أَنْ تَكْفِيَ بِنِيَّتِهِ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ ، وَكُلُّ رَكْعَةٍ مَبْدَؤُهَا التَّكْبِيرُ فَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مَبْدَأُ الْأُولَى وَمَبْدَأُ كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الرَّكْعَةِ هُوَ التَّكْبِيرُ الَّذِي يُقَامُ بِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ، أَوْ مِنْ التَّحِيَّاتِ ، فَأَجَازُوا التَّكْبِيرَ فِي السَّجْدَةِ يَنْوِي بِهَا الْقِيَامَ وَأَجَازُوهَا بَعْدَ تَمَامِ الْقِيَامِ ، وَأَجَازُوهَا بَعْدَ الِانْفِصَالِ مِنْ السُّجُودِ ، وَفِي وَسَطِ الْقِيَامِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْتَدِئَهَا مِنْ حِينِ الِانْفِصَالِ عَنْ الْأَرْضِ ، وَيَعُمُّ بِهَا مَسَافَةَ الْقِيَامِ ، وَيَخْتِمُهَا مَعَ تَمَامِ الْقِيَامِ ( وَفُرِضَتْ ) ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهَا سُنَّةٌ كَسَائِرِ التَّكْبِيرِ ، وَقِيلَ : إنَّ سَائِرَهُ فَرْضٌ ، ( وَيَجْزِي : اللَّهُ أَعْظَمُ أَوْ ) اللَّهُ ( أَجَلُّ أَوْ ) اللَّهُ ( أَعَزُّ ) ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ نَصٌّ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْعَظَمَةِ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ بَرَكَةَ : لَا يَجُوزُ إلَّا ( اللَّهُ أَكْبَر ) لِعَدَمِ التَّوْقِيفِ ، وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ ، ( وَفِي ) اللَّهُ الْكَبِيرُ وَاَللَّهُ ( الْعَظِيمُ وَ ) اللَّهُ ( الْجَلِيلُ وَ ) اللَّهُ ( الْعَزِيزُ ) وَنَحْوُهَا مِنْ أَلْفَاظِ الْعَظَمَةِ وَالْأَكْبَرُ وَالْأَعْظَمُ

١٬١١٥ / ١٧٬٤٣٨