شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما تجوز به الوصية

الجزء ٢٣ · صفحة ٣٤٤

( وَلَا يَصِحُّ لِتَارِكِ وَارِثٍ ) فَصَاعِدًا ( إيصَاءٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الثُّلُثِ ( إنْ لَمْ يُجِزْهُ ) أَيْ إنْ لَمْ يُجِزْ الْوَارِثُ فَصَاعِدًا الْأَكْثَرَ ( إجْمَاعًا ) ، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ : إنَّهُ يَصِحُّ لَهُ الْإِيصَاءُ بِالنِّصْفِ ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ : إنَّهُ يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَلِشِدَّةِ ضَعْفِهِمَا وَغَرَابَتِهِمَا أَسْقَطَهُمَا وَلَمْ يَعْتَدَّ بِهِمَا وَأَثْبَتَ الْإِجْمَاعَ ، وَإِلَّا فَقَدْ ذَكَرُوهُمَا فِي الدِّيوَانِ ، الْأَوَّلُ بِتَصْرِيحٍ ، وَالثَّانِي بِإِشَارَةٍ إذْ قَالُوا : وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَبِحُكْمِ الْإِسْلَامِ يُحْكَمُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : لَا يَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ وَصِيَّةٌ إلَّا الثُّلُثُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَلَوْ رَحِمًا فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِ مَالِهِ إذَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ ، وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَلَهُ أَيْضًا ثُلُثُ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، وَقِيلَ : لَا يَأْخُذُ مِنْ الدِّيَةِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْوَرَثَةُ دِيَةَ الْعَمْدِ وَلَمْ يُصَالِحُوا الْقَاتِلَ بَلْ قَتَلُوهُ أَوْ تَرَكُوا الْقَتْلَ وَالدِّيَةَ فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ فِي الدِّيَةِ ، وَكَذَا الْخَطَأُ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ الثُّلُثُ يَوْمَ مَاتَ الْمُوصِي ، وَقَالَ الشَّيْخُ مَسِيحٌ مِنْ الْمَشَارِقَةِ : إنَّمَا لَهُ ثُلُثُ مَالِهِ يَوْمَ الْإِيصَاءِ ( وَالْخُلْفُ فِيمَا دُونَهُ فَقِيلَ : بِالرُّبُعِ ) وَلَا يَصِحُّ بِالثُّلُثِ إلَّا إنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ ، ( وَقِيلَ : بِالْخُمُسِ ) وَلَا يَصِحُّ بِالرُّبُعِ إلَّا إنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ ( وَالْمَأْخُوذُ بِهِ الثُّلُثُ ) لِحَدِيثِ : ﴿ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ مَوْتِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ ﴾ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ ﴾ كَمَا

١١٬٣٤٤ / ١٧٬٤٣٨