شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في من تجوز له الوصية ومن لا تجوز

الجزء ٢٣ · صفحة ٣٦٤

لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْإِرْثِ ، فَحِينَ أَجَازُوهُ لَيْسَ حَقًّا لَهُمْ وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ، فَلَوْ سَكَتُوا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَمْ يَرْجِعُوا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ حَتَّى أَنْفَذهَا أَجَازُوا أَوْ بَعْضَهُ لَمْ يَجِدُوا الرُّجُوعَ ، وَقِيلَ : لَا تَجُوزُ حَتَّى يُجِيزُوهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا يَكْفِي سُكُوتُهُمْ بَعْدَهُ مَعَ إجَازَتِهِمْ قَبْلَهُ .

فَفِي الدِّيوَانِ " : إنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ فَجَوَّزَهَا الْوَرَثَةُ فِي حَيَاتِهِ فَلَا تَجُوزُ إلَّا إنْ جَوَّزَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَهَذَا مُخْتَارُ الدِّيوَانِ " ، قَالُوا : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إنْ جَوَّزَ لَهُ الْوَرَثَةُ فِي حَيَاتِهِ جَازَ ا هـ وَفَصَلَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْحَيَاةِ بَيْنَ مَرَضِ الْمَوْتِ وَغَيْرِهِ فَأَلْحَقُوا مَرَضَ الْمَوْتِ بِمَا بَعْدَهُ ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مَا إذَا كَانَ الْمُجِيزُ فِي عَائِلَةٍ وَخَشِيَ مِنْ امْتِنَاعِهِ انْقِطَاعَ مَعْرُوفِهِ عَنْهُ وَلَوْ عَاشَ ، فَإِنَّ لِمِثْلِ هَذَا الرُّجُوعَ ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ : لَيْسَ لَهُمْ الرُّجُوعُ وَفِي الْأَثَرِ " : مَنْ أَوْصَى فِي مَرَضِهِ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ فَأَقَرُّوا بِهِ وَرَضُوا فِي حَيَاتِهِ ، قَالَ الرَّبِيعُ : جَازَتْ عَلَيْهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقَالَ أَبُو مَرْوَانَ : إذَا أَحْرَزَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ وَأَمْضَاهُ لَهُ إخْوَتُهُ ثُمَّ طَالَبُوهُ بَعْدَهُ فِي الدُّخُولِ فِيهِ مَعَهُ فَلَهُمْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا يَضُرُّهُمْ إحْرَازُهُ عَلَيْهِمْ وَلَا إمْضَاؤُهُمْ لِمُوَرِّثِهِمْ إلَّا إنْ أُحْرِزَ عَلَيْهِمْ فِي صِحَّتِهِ ، وَقِيلَ : إذَا نَوَى أَنْ يُوصِيَ لَهُ بِشَيْءٍ وَعَرَّفَهُمْ إيَّاهُ فَأَوْصَى لَهُ بِهِ ثَبَتَ لَهُ وَمَنْ قَالَتْ فِي صِحَّتِهَا : يَوْمَ أَمُوتُ فَلِأَخِي مِنْ أُمِّي ثُلُثُ مَالِي وَأَشْهَدَتْ عَلَى ذَلِكَ يَوْمَ مَاتَتْ وَقَدْ وَلَدَتْ فَقَالَ لَهُ وَرَثَتُهَا : أَشْهَدَتْ لَك وَأَنْتَ وَارِثٌ ، وَقَالَ هُوَ : اسْتَحْقَقْته بَعْدَهَا ، فَلَهُ - قِيلَ - ثُلُثُهُ ، وَقَالَ : لَا مَنْ يَرَاهُ وَصِيَّةً ، وَمَنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ فَأَمْضَى لَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يَعْرِفُوا مَا أُوصِي لَهُ بِهِ فَقَالَ هَاشِمٌ وَمَسِيحٌ : لَا رُجُوعَ

١١٬٣٦٤ / ١٧٬٤٣٨