شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في من تجوز له الوصية ومن لا تجوز

الجزء ٢٣ · صفحة ٣٦٦

وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ لِمُشْرِكٍ فَقِيلَ : لَا تَثْبُتُ لَهُ قِيَاسًا عَلَى الْمِيرَاثِ الْمَنْفِيِّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ ﴾ وَقِيلَ : تَثْبُتُ لِأَنَّهَا تَفَضُّلٌ وَعَطِيَّةٌ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْحَيَاةِ لِلْمُوَحِّدِ وَالْمُشْرِكِ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا فَلْتَجُزْ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا فَصِلَةُ الرَّحِمِ مَشْرُوعَةٌ وَلَوْ مُشْرِكًا ، وَلَيْسَتْ كَالْمِيرَاثِ ، لِأَنَّ مَنَعَ الْمُشْرِكِ مِنْهُ تَعَبُّدٌ ، وَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشْرِكِينَ أَوْ مُشْرِكِينَ جَمَاعَةٍ مَعْدُودَةٍ مَقْصُودِينَ بِأَعْيَانِهِمْ ، وَأَمَّا إنْ قَالَ : أَوْصَيْت لِلْمُشْرِكَيْنِ بِكَذَا أَوْ أَنْفِقُوا عَلَيْهِمْ كَذَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا يَثْبُتُ ، وَعَلَى قَوْلٍ نَادِرٍ أَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ وَتَثْبُتَ وَصِيَّةُ مُشْرِكٍ لِمُشْرِكٍ وَمُشْرِكٍ لِمُسْلِمٍ وَتَثْبُتَ لِمُشْرِكٍ مِنْ مُسْلِم بِحَقٍّ لَهُ عَلَى مُسْلِمٍ .

١١٬٣٦٦ / ١٧٬٤٣٨