شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل خص الموصي بالوصية أجنبيا

الجزء ٢٣ · صفحة ٤٨١

وَإِنْ أَذِنَ غُرَمَاءُ مُحَاطٍ بِهِ بِإِيصَائِهِ بِكُلِّ مَالِهِ فَلَا يَرُدُّهُ وَارِثُهُ لِلثُّلُثِ ، وَلَا أَقْرَبُ مِنْ أَجْنَبَ .

S( وَإِنْ أَذِنَ غُرَمَاءُ ) إنْسَانٍ ( مُحَاطٍ بِهِ ) أَيْ أَحَاطَتْ الدُّيُونُ بِمَالِهِ ( بِإِيصَائِهِ ) أَيْ فِي إيصَائِهِ مُتَعَلِّقٌ بِإِذْنِ ( بِكُلِّ مَالِهِ ) أَوْ بَعْضِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ : أَوْصِ بِالْمَالِ الَّذِي هُوَ فِي الْحَالِ لَنَا نَقْتَسِمُهُ لَوْ شِئْنَا ، أَوْ قَالُوا : إنَّ مَالَك لَنَا إذَا مِتّ وَقَدْ أَجَزْنَا لَك أَنْ تُوصِيَ بِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ الَّتِي تُفِيدُ أَنَّ الْغُرَمَاءَ أَجَازُوا لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِالْمَالِ الَّذِي هُوَ لَهُمْ فِي الْحِينِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ مَالُهُ وَالْبَعْضُ كَالْكُلِّ ( فَلَا يَرُدُّهُ وَارِثُهُ لِلثُّلُثِ وَلَا ) يَرُدُّ ( أَقْرَبُ مِنْ أَجْنَبَ ) ثُلُثَيْ مَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْغُرَمَاءِ مِثْلُ الْهِبَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، كَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ : أَوْصِ بِوَصَايَاك فِي مَالِي تُنَفَّذُ مِنْهُ ، فَإِنَّهَا تُنَفَّذُ مِنْهُ بِلَا رَدٍّ لِلثُّلُثِ ، وَلَا رَدِّ ثُلُثَيْنِ ، فَلَوْ قَالُوا لَهُ : قَدْ أَعْطَيْنَا لَك مَالَك أَوْ تَرَكْنَا لَك دُيُونَنَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، أَوْ أَعْطَيْنَا لَك مِقْدَارَ وَصَايَاك أَوْ أَعْطَيْنَاهُ لَك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَكَانَ لِلْوَارِثِ الرَّدُّ إلَى الثُّلُثِ ، وَلِلْأَقْرَبِ رَدُّ ثُلُثَيْ الْوَصِيَّةِ لِلْأَجْنَبِ .

١١٬٤٨١ / ١٧٬٤٣٨