شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التحيات

الجزء ٣ · صفحة ٢١٨

بَابٌ فِي التَّحِيَّاتِ وَإِنْ وُجِدَ فِي نُسْخَةٍ مِنْ نُسَخِ الْمُؤَلِّفِ ( التَّاحِيَّاتُ ) بِالْأَلِفِ بَعْدَ الْفَوْقِيَّةِ الْأُولَى فَبِنَاءً عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ بِجَوَازِ الْإِشْبَاعِ فِي السَّعَةِ وَلَوْ فِي غَيْرِ سَجْعٍ أَوْ وَقْفٍ وَلَوْ فِي وَسَطِ الْكَلِمَةِ ، وَقَدْ قُرِئَ تَنْحَاتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا ، وَالْأَصْلُ تَنْحَتُونَ بِفَتْحِ الْحَاءِ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ بِدُونِ أَلْفِ ، وَلَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ ، وَأَظُنُّ غَافِلًا فِي ذَلِكَ لَا مُتَعَمِّدًا ، وَعِبَارَةُ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ : وَمِمَّا يَقَعُ لِلْعَوَامِّ كَثِيرًا قَوْلُهُمْ : التَّحِيَّاتُ بِزِيَادَةِ أَلْفٍ بَعْدَ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِذَلِكَ ، وَلَمْ نَقِفْ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى شَيْءٍ فِيهِ فَانْظُرْهُ ؛ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الْمَالِكِيِّ ، يَعْنِي أَنَّهُ يُقَالُ : التَّحِيَّةُ بِالْإِفْرَادِ عِنْدَهُمْ ، وَنَحْنُ نَقُولُ : التَّحِيَّاتُ بِالْجَمْعِ ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ الْأَلِفَ بَعْدَ الْيَاءِ الْأُولَى فَهُوَ كَمَا فِي نُسْخَةٍ هُنَا ( فُرِضَ الْقُعُودُ ) وَلَزِمَتْ تَارِكَهُ عَمْدًا مُغَلَّظَةً ( لِلتَّشَهُّدِ ) أَيْ لِلتَّحِيَّاتِ ، وَسُمِّيَتْ تَشَهُّدًا مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمُعْظَمِهِ ، فَإِنَّ مُعْظَمَ التَّحِيَّاتِ الشَّهَادَةُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ، وَلِرَسُولِهِ بِالرِّسَالَةِ وَحَقِّيَّةِ مَا جَاءَ بِهِ ، وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ﴿ كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ ، وَالسَّلَامُ عَلَى جَبْرَائِيلَ وَعَلَى مِيكَائِيلَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ ، وَلَكِنْ قُولُوا : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ﴾ فَهُوَ نَصٌّ فِي فَرْضِ التَّشَهُّدِ ، إذْ قَالَ : قَبْل أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ مَحِلَّهُ الْقُعُودُ ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ ، فَالْقُعُودُ وَاجِبٌ إذْ كَانَ لَا يَتِمُّ

١٬٢١٨ / ١٧٬٤٣٨