باب في التحيات
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٤وَعَنْ الْإِقْعَاءِ وَهُوَ إلْصَاقُ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ وَنَصْبُ سَاقَيْهِ وَوَضْعُ يَدَيْهِ بِهَا كَسَبُعٍ وَكَلْبٍ وَفِيهَا تَأْوِيلَاتٌ .
S( وَعَنْ الْإِقْعَاءِ ) الْعَطْفُ عَلَى ( عَنْهُ ) وَلَمْ يَقُلْ : وَبِالْإِقْعَاءِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ : بِقُعُودٍ ، فَيَقُولُ بَعْدُ : وَبِتَرْبِيعِ الْمُلُوكِ ، وَبِنَقْرِ الدِّيكِ إلَخْ ، لِأَنَّ الْإِقْعَاءَ وَمَا بَعْدَهُ فِي نَقْضِ الصَّلَاةِ بِهِ خِلَافٌ ، وَقُعُودُ الْحَبَشَةِ لَوْ اُخْتُلِفَ فِيهِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ النَّقْضُ ، بَلْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى النَّقْضِ بِهِ ( وَهُوَ : إلْصَاقُ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ ، وَنَصْبُ سَاقَيْهِ وَوَضْعُ يَدَيْهِ بِهَا ) أَيْ بِالْأَرْضِ ( كَسَبُعٍ وَكَلْبٍ ) وَلَكِنَّهُمَا لَا يَتَمَكَّنَانِ مِنْ الْقُعُودِ عَلَى الْأَلْيَتَيْنِ بَلْ يَمَسَّانِ الْأَرْضَ مَسًّا خَفِيفًا وَأَيْدِيهمَا مُتَقَدِّمَةٌ ، وَقَدْ تَخْرُجُ عَنْهُمَا رُكَبُهُمَا فَاكْتَفَى بِالتَّشْبِيهِ فِي مُطْلَقِ الْوَضْعِ لِلْيَدَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْإِفْضَاءِ إلَى الْأَرْضِ بِالْعَجُزِ ، وَمِمَّا خَالَفَا فِيهِ أَنَّ أَرْجُلَهُمَا فِي الْإِقْعَاءِ غَيْرُ مَبْسُوطَةٍ وَكَأَنَّهُ رَدَّ الشَّبَهَ إلَى مُطْلَقِ مَسِّ الْأَرْضِ بِالْعَجُزِ ، وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ فِي الْأَرْضِ فَقَطْ ، ( وَفِيهَا تَأْوِيلَاتٌ ) غَيْرُ هَذَا ، مِنْهَا أَنَّهُ هُوَ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيَنْصِبَ فَخْذَيْهِ سَوَاءٌ وَضَعَ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ أَمْ لَا ، وَمِنْهَا أَنَّهُ هُوَ أَنْ يَجْعَلَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَجْلِسَ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ ، وَمِنْهَا أَنَّهُ هُوَ أَنْ يَقْعُدَ بِأَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ ، وَعَنْ الرَّبِيعِ : أَنْ يَفْرِشَ ذِرَاعَيْهِ وَلَا يَنْصِبُهُمَا ، وَمِنْهَا أَنَّهُ وَضْعُ الْأَلْيَتَيْنِ عَلَى الْعَقِبَيْنِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَإِلْصَاقُ الْأَلْيَتَيْنِ بِالْأَرْضِ وَنَصْبُ السَّاقَيْنِ وَالتَّسَانُدُ لِلظَّهْرِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَتَفْسِيرُ الرَّبِيعِ مُتَصَوَّرٌ فِي السُّجُودِ لَا فِي التَّحِيَّاتِ .