شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التحيات

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧

وَعَنْ نَقْرِ الدِّيكِ ، وَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ .

S( وَعَنْ نَقْرِ الدِّيكِ ) وَهُوَ الِاسْتِعْجَالُ حَتَّى لَا تُتِمَّ ، وَالْمَاضِي نَقَرَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمُضَارِعُ يَنْقِرُ بِكَسْرِهَا ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْ بَابِ نَصَرَ ( وَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ ) كَأَنَّ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ كَمَا أَنَّ الدِّيكَ يُكْثِرُ النَّقْرَ لَكِنَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا يَلْتَفِتَ وَلَوْ مَرَّةً ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ لَا يُكْثِرَ كَمَا يُكْثِرُ الثَّعْلَبُ ، وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ لِلثَّعْلَبِ الْتِفَاتًا لَطِيفًا خَفِيًّا فَنَهَاهُ عَنْهُ ، وَأَمَّا الِالْتِفَاتُ الظَّاهِرُ الْوَاضِحُ فَأَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْهُ ، وَالِالْتِفَاتُ فِي الْأَصْل مُطَاوِعُ ( لَفَتَهُ ) بِمَعْنَى صَرَفَهُ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَيْلُ بِنَظَرِهِ أَوْ وَجْهِهِ ، وَيَجُوزُ الْبَقَاءُ عَلَى الْأَصْلِ أَيْ صَرَفَهُ الشَّيْطَانُ أَوْ النَّفْسُ فَانْصَرَفَ ، وَذَلِكَ بِالْعَيْنِ أَوْ الْوَجْهِ ، فِي " الدِّيوَانِ " إنْ رَدَّ بَصَرَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَعَادَ ، وَقِيلَ : لَا إلَّا إنْ سَهَا ، وَكَذَا إنْ بَسَطَ يَدَهُ بَعْدَهُ ، وَإِنَّمَا يَرُدُّ وَيَبْسُطُ قَبْلَهُ وَيَجْعَلُ عَيْنَيْهِ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ أَوْ فِي وَجْنَتَيْهِ قَوْلَانِ : وَإِنْ تَعَمَّدَ حَدَّ بَصَرِهِ فِي شَيْءٍ أَعَادَ وَرَخَّصَ ، وَالْخُلْفُ إنْ مَدَّهُ أَمَامَهُ ، وَرَخَّصَ بَعْضٌ وَلَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ا هـ وَقِيلَ : لَا يُجَاوِزُ بَصَرَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا أَمَامَهُ ، وَقَالَ ابْنُ عُثْمَانَ : لَا يُجَاوِزُ سَبْعَةَ عَشَرَ .

١٬٢٢٧ / ١٧٬٤٣٨